فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 181267 من 466147

ثم أخبر عن حال الإنسان أنه ما وكله إلى طبيعة طينته في أصل الخلقة، بل ألزمه التوحيد في حال التجريد بقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ} [الأعراف: 172] إلى قوله: {وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأعراف: 174] يشير إلى أن أخذ المخلوقين يكون أخذ الشيء الموجود من الشيء الموجود، وإن أخذ الخالق تارة هو أخذ الشيء المعدوم من العدم، كقوله تعالى: {خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً} [مريم: 9] ، وتارة هو أخذ الشيء المعدوم من الشيء المعدوم، كقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} [الأعراف: 172] فكانوا معدومين، فأخذ من كمال قدرته ذرِّيَّتهم المعدومة إلى يوم القيامة من ظهورهم المعدومة من بني آدم المعدومين، فأخذ الله تعالى تلك وأعطاهم وجوداً مناسباً لتلك الحالة، وإنا قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ} خصَّ النبي صلى الله عليه وسلم بها الخطاب، وما قال: ربكم ليعلم أن في معنى الآية دقة وغموض لا يطلع عليها غيره ومن أنعم الله به عليه من خواص متابعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت