ثم أخبر عن طبيعة الإنسان إن وكل إليها بالخذلان بقوله تعالى: {وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ} [الأعراف: 171] يشير إلى أن الإنسان لو وكل نفسه وطبيعته لا يقبل شيئاً من الأمور الدينية طبعاً، ولا يحمل أثقاله قطعاً؛ إلا أن يعان على القبول والحمل، كما كان حال بني إسرائيل لما أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة ويعملوا بها رفع الله على رأسهم جبلاً، {وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ} [الأعراف: 171] فاضطروا إلى القبول، فكذلك أرباب العناية رفع الله تعالى على رؤوسهم جبل رحمة، {كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ} إن لم يتوجهوا على الطلب ولم يطلبوا أثقال المجاهدات والرياضيات؛ أي: لو وكلوا إلى أنفسهم ما حملوا، وفي قوله تعالى: {خُذُواْ مَآ آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} [الأعراف: 171] إشارة إلى أن على رؤوس أهل الطلب جبل أمر الحق تعالى وهو أمر التحويل؛ أي: يحولهم بالقدرة؛ أي: بأن يأخذوا ما آتاهم الله بقوة منه لا بقوتهم وأرادتهم، {وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ} [الأعراف: 171] ؛ يعني: فيما أتاكم الله من فضله، {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأعراف: 171] عما سواه به.