فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 181248 من 466147

ثم أخبر عن اختيار أهل الاختيار بقوله تعالى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا} [الأعراف: 155] إلى قوله: {وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 156] الإشارة فيها: أن الله تعالى امتحن موسى عليه السلام باختيار قومه، كما قال تعالى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا} ليعلم أن المختار من الخلق من اختاره الله لا الذي اختاره الخلق، وأن لله الاختيار الحقيقي؛ لقوله تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ} [القصص: 68] وليس للخلق الاختيار الحقيقي لقوله تعالى: {مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} [القصص: 68] ثم استخرج من القوم المختار ما كان موجباً للرجفة والصعقة والمهالك وهو: سوء الأدب في سؤال الرؤية جهاراً، وكان ذلك مستوراً عن نظر موسى عليه السلام متمكناً في جبلتهم وكان الله المتولي للسرائر، وحكم موسى بظاهر صلاحتيهم فأراه الله تعالى أن الذين اختارهم يكون مثلك لقوله تعالى {وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى} [طه: 13] ، والذي يختاره يكون كالقوم، فلما تحقق موسى عليه السلام أن المختار من اختاره الله حكم بسفاهة القوم، وأظهر الاستكانة والتضرع والاعتذار والتوبة والإنابة والاستغفار والاسترحام، كما قال تعالى: {فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَآءُ مِنَّآ} [الأعراف: 155] وفيه إشارة أخرى: أن نار شوق الرؤية كما كانت متمكنة في قلب موسى عليه السلام بالقوة، وإنما ظهرت بالفعل بعد أن سمع كلام الله تعالى، فإن من اصطكاك حجر القلب ظهرت شرر نار الشوق فاشتعل منه كبريت اللسان الصدوق وصعدت شعلة السؤال، {قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ} [الأعراف: 143] ، كذلك كانت نار الشوق متمكنة في أحجاره قلوب العوام فباصطكاك زناد سماع الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت