ثم أخبر أن رضا الرب في سكون الغضب بقوله تعالى: {وَلَماَّ سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ} [الأعراف: 154] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: {وَلَماَّ سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ} [الأعراف: 154] إشارة إلى أن موسى عليه السلام الروح مهما اتصف بصفة من صفات النفس مثلاً: الغضب وغيره وباقي ما لاح له من اللوائح الربانية عند استيلاء تلك الصفة، ولمَّا سكت عنه تلك الصفة واضمحلت يعود إليه ما كان بحاله من تلك اللوائح الربانية والكشوف الربانية، {وَفِي نُسْخَتِهَا} [الأعراف: 154] ؛ أي: في المنتسخ منها؛ يعني: في الذي عاد إلى الروح من اللوائح التي ألقاها عند غلبة صفة من صفات النفس {هُدًى} [الأعراف: 154] ما يهدي إلى الحق {وَرَحْمَةٌ} [الأعراف: 154] ما هو يرحم، {لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} [الأعراف: 154] ؛ أي: على أهل الرغبة والرهبة ممن يرغب إلى الله بصدق الطلب، ويرهب من عذاب أليم والانقطاع عنه.