فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 181245 من 466147

{إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي} [الأعراف: 150] ؛ يعني: أن أوصاف البشرية استذلوني بالغلبات عند غيبتك، {وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي} [الأعراف: 150] وكذلك يكون استيلاء صفات البشرية وغلباتها حلل غيبة الروح وشغله بنوع من الأنواع قهر القلب وهلاكه، {فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَآءَ} [الأعراف: 150] وهم: الشيطان والنفس والهوى، {وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأعراف: 150] الذين عبدوا عجل الدنيا وهم: صفات القلب، يشير إلى أن صفات القلب تتغير وتتلون بلون صفات النفس ورعوناتها؛ ومن هنا يكون شنشنة الشيطان من أرباب الطريقة ورعوناتهم وزلات أقدامهم، ولكن القلب من حيث هو هو لا يتغير عما جبل عليه من محبة الله وطلبه وإنما يمرض بتغير صفاته، كما أن النفس لا تتغير من حيث هي هي عما جبلت عليه من حيث الدنيا وطلبها وإنما تغير صفاتها من الأمارية إلى اللوامية والملهمية والرجوع إلى الخالق، ولو وكلت إلى نفسها طرفة عين لعادة المشومة إلى طبعها وجبلتها {سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً} [الفتح: 23] .

وفي قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ} [الأعراف: 151] الإشارة إلى: السير في الصفات؛ لأن المغفرة والرحمة من الصفات، فيشير إلى أن لموسى الروح ولأخيه هارون القلب استعداداً لقبول الجذبة الإلهية التي تدخلها في عالم الصفات، {وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأعراف: 151] ؛ لأن غيرك من الراحمين عاجز عن إدخال غيره في صفاته، وأنت قادر على ذلك لمن تشاء، يدل عليه قوله تعالى:

{يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ} [الشورى: 8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت