ثم أخبر عن صفات وأهل القربات بقوله تعالى: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} [الأعراف: 142] إلى قوله: {تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 143] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً} إشارة إلى المعياد في الحقيقة كان أربعين ليلة وإن كان في الظاهر ثلاثين ليلة لقوله تعالى: {وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} فالتمام هو: الأربعون، والثلاثون ناقص، ويدل على هذا قوله تعالى: {وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} [البقرة: 51] وإنما أظهر الوعد ثلاثين ليلة؛ لضعف البشرية قواعد ثلاثين ليلة ثم أتمها بالعشر، وفيه أن الأربعين خصوصية في استحقاق استماع الكلام للأنبياء، كما أن اختصاصاً في ظهور ينابيع الحكمة من قلوب الأولياء بقوله صلى الله عليه وسلم:"من أخلص لله أربعين صباحاً ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه"والحكمة في تعيين عدد الأربعين: إن فيها كمال الكمال ذكرنا في البقرة.