ثم أخبر عن قوم موسى عليه السلام وأنهم ساروا بسيرتهم بقوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ} [الأعراف: 103] إلى قوله: {رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ} [الأعراف: 122] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ} إشارة إلى أن الأغلب أهل كل زمان وقرن، أكثرهم غافلون عن الدين وحقائق مستغرقون في بحر الدنيا، مستهلكون في أودية الشهوات واللذات النفسانية الحيوانية {ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ} [النور: 40] ، وإن الله من كمال رأفته ورحمته على خلقه يبعث عند انصرام كل قرن وانقراض كل هدم نبياً بعد نبي، كما يخلف قوماً بعد قوم وقرناً بعد قرن ويظهر المعجزات على ذلك النبي؛ ليخرجهم بظهور نور المعجزات من ظلمات الطبيعة إلى نور الحقيقة، فبعث موسى نبيه عليه السلام، وختم إليه هارون عليه السلام صفية إلى فرعون وأيد معه الآيات والمعجزات.