ومما يؤكد هذه المعاني قوله تعالى: {تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا} [الأعراف: 101] ؛ أي: القرى التي أهلكنا أهلها، {وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ} [الأعراف: 101] عند مجيء الرسل وإظهار المعجزات، {بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ} [الأعراف: 101] إيصال أرواحهم بالقالب يوم الميثاق؛ إذ قال الله تعالى لهم: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} [الأعراف: 172] وهم ذُرِّيَّات ي صورة ذرة، {قَالُواْ بَلَى} [الأعراف: 172] أقروا بالربوبية كلهم، ولكن كان من أركان الإيمان: إقرار باللسان وتصديق بالجنان، فوجدا في حق المؤمنين منهم، ووجد الإقرار دون التصديق في حق الكافرين منهم بأن الله قد طبع قلوبهم عند استماع الخطاب ورد الجواب.
ثم قال تعالى: {كَذلك يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ ِالْكَافِرِينَ} [الأعراف: 101] ؛ أي: كما طبع على قلوب الكافرين اليوم طبع على قلوب الذريات يوم الميثاق حتى أقروا بلا تصديق القلب من نتائجه، فما كانوا ليؤمنوا اليوم بما كذبوا من قبل، ثم قال تعالى: {وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ} [الأعراف: 102] ، يشير إلى أن أكثرهم كان مما طبع الله على قلوبهم يوم الميثاق فما وفوا بما عاهدوا عليه.
{وَإِن وَجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} [الأعراف: 102] ؛ أي: وما وجدنا أكثر هؤلاء إلا خارجين عن الإسلام والوفاء بالعهود.