وقوله تعالى: {أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} [الأعراف: 88] ، يشير إلى التأهل للخير كما لا يميلون إلى أشكالهم، فكذلك أهل الشر لا يرضون لمن رأوا، وإلا بأن يساعدهم على ما هم عليه من أحوالهم، والأوحد في بابه من باين نهج إضرابه، {قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ} [الأعراف: 88] ؛ يعني: نعود في ملتكم ونقول لكم: قد جعلنا الله معكم فنكون من المغتربين، {عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ} [الأعراف: 89] من حكم في القسمة الأزلية وتغيرها، {إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّنَا} [الأعراف: 89] وأن يغيرها، {وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً} [الأعراف: 89] ؛ أي: لأن واسع علمه الأزلي يسع فيه أن يقدر شيئاً على أنه يمحوه في وقته ما ويقدر شيئاً على أنه يثبته، كما قال تعالى: {يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ} [الرعد: 39] .
{عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا} [الأعراف: 89] أي: تيقناً بالله أن تثبتنا على ما قدر لنا من الدين ولا يغتر علينا الحال، ثم انقطعوا عن الخلق قالوا: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ} [الأعراف: 89] ؛ أي: أحكم بيننا وبينهم بإظهار ما قدرت لنا، من أمن خاتمة السوء، {وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} [الأعراف: 89] الحاكمين بين أهل الحق والباطل، {وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ} [الأعراف: 90] لغاية جهالتهم ونهاية ضلالتهم، {لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ} [الأعراف: 90] فمن أعماهم رأوا الحق باطلاً، والباطل حقاً، والفلاح خسراناً والخسران فلاحاً، {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [الأعراف: 91] فصارت صورتهم تبعاً لمعناهم فإنهم كانوا جاثمين الأرواح في ديار الأشباح.