{قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [الأعراف: 60] نسبوه إلى الضلالة؛ لأنهم نظروا إليه بنظر الضلالة فرأوا الحق ضلالة والضلالة حقاً، {قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ} الأعراف: 61]؛ أي: بكم الضلالة عن الحق، {وَلَكِنِّْي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي} [الأعراف: 61 - 62] في الوعد والوعيد {وَأَنصَحُ لَكُمْ} [الأعراف: 62] لكم بالدعوى لكم من الدنيا إلى العقبى، ومن العقبى إلى المولى، {وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 62] ؛ أي من طلبه وجده، ومن طلب غيره لم يجده، {أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ} [الأعراف: 63] وهو نظر العناية لأهل الهداية، {عَلَى رَجُلٍ مِّنْكُمْ} [الأعراف: 63] ؛ أي: مثلكم في الإنسانية والبشرية {لِيُنذِرَكُمْ} [الأعراف: 63] ويوقظكم من نوم الغفلة {وَلِتَتَّقُواْ} [الأعراف: 63] عمَّا يقطعكم عن الله {وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 63] بالوصلة عن الفرقة {فَكَذَّبُوهُ} [الأعراف: 64] فيما دعاهم إليه بسوء حظهم، {فَأَنجَيْنَاهُ} [الأعراف: 64] من ظلمات كفرهم وشؤم ضلالتهم، {وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ} [الأعراف: 64] فمن كان له أرض النفس طيبة أنبتت لهم زرع الإيمان بأمطار الدعوى؛ ففازوا بأزهار النجاة وإثمار الدرجات والقربات، {وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمِينَ} [الأعراف: 64] ؛ أي: لأنهم كانوا قوماً عمين عن رؤية آياتنا فما استحقوا لرؤيتنا ولا لطلبنا ولا لقبولنا، وفيه إشارة إلى نوح الروح الذي أرسله إلى قومه ببلاء القلب وهم القلب وصفاته، والنفس وصفاتها.
ومن صفة الروح: العبودية، والطاعة، ودعوة القلب والنفس وصفاتهما إلى الله تعالى وعبوديته.