فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 181205 من 466147

ثم أخبر عن البلد الطيب بقوله تعالى: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ} الإشارة فيها: أن البلد الطيب هو القلب الحي الذي أحياه الله، {وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ} [الأنعام: 122] ؛ أي: يعامل الخلق بأنوار أخلاقه الحميدة، {وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً} [الأعراف: 58] ، يشير به إلى: أرض النفوس الأمارة التي لا يخرج منها ألاَّ الأخلاق الذميمة والأفعال الرديئة، فمن كان حياً بنور الله ينعكس نور قلبه على نفسه، فتنورت النفس فتبدلت أوصافها بأوصافه وتلاشت ظلمتها بنور القلب فتطمئن إلى ذكر الله وطاعته، كا هو من أوصاف القلوب كقوله تعالى: {أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] ، وإن كان القلب ميتاً والنفس حية فظلمات صفات النفس تطل على القلب، وتبدل صفاته بصفاتها عند استيلاء صفاتها عليه فتجعل اطمئنانه بالدنيا وما فيها.

{كَذلك نُصَرِّفُ الآيَاتِ} [الأعراف: 58] ؛ أي: تصرف النفوس أوصافها إلى أوصاف القلب وأخلاقه، {لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ} [الأعراف: 58] ؛ أي: يعرفون قدر إنعامنا وأفضالنا في تصريف أوصاف النفس إلى أخلاق القلب، وتصريف أخلاق القلب إلى أنوار أخلاقنا فتشكروننا على ما أظهرنا من آياتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت