فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 181203 من 466147

{وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ} [الأعراف: 54] ؛ عنى بالأمر الخطاب بلا واسطة، كما خاطب النار {يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَامًا} [الأنبياء: 69] بلا واسطة، فكانت؛ يعني: هذه العلويات مدبرات السفليات ومؤثرات فيها؛ لأنها مسخرات بأمرنا بلا واسطة، وهن واسطة بيننا وبين السفليات كتابة للقدرة وإيصالاً للتصرف، كما أن يعني حركة القلم بأمر الكاتب بلا واسطة، والكتابة بواسطة القلم تصدر عن الكاتب، {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54] ، فسمي ما خلق بأمره من غير واسطة أمراً، وما خلق بواسطة خلقاً، وقال تعالى: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} ؛ أي: له القدرة والتصرف في العالمين بالربوبية ما خلق بالواسطة وما خلق بغير واسطة.

ثم أخبر عن رفع الوسائط أخذاً بالحقائق بقوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55] إلى قوله: {تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 57] .

الإشارة فيها: إنه تعالى لمَّا رفع حجب الوسائط بينه وبين العباد بقوله: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف: 54] أمرهم بالرجوع في الحاجات إليه، والتضرع في المناجات بين يديه، فقال: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} ، والتضرع: ما يطلع عليه الخلق، والخفية: ما يطلع عليه الحق؛ أي: تضرعاً بالجوارح وخفية بالقلوب، وفيه معنى آخر: ادعوا من ربكم بربكم تضرعاً قيماً بأداء حق العبودية وخفية بمطالعة حرق الربوبية، {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف: 55] الاعتداء في الدعاء: طلب الغير منه والرضا بما سواه، {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الْأَرْضِ} [الأعراف: 56] في أرض القلوب، {بَعْدَ إِصْلاَحِهَا} [الأعراف: 56] ؛ أي: بعد أن أصلحها الله برفع الوسائط بينه وبين القلوب وفساد القلوب في رؤية غير الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت