وأيضاً: {لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} من قِبَل الرياء والعجب وأفسد عليهم طاعاتهم، {وَمِنْ خَلْفِهِمْ} من قِبل الصلف، فاذكرهم ما صدر منهم من أعمال البر في الأيام السالفة؛ ليباهوا بها على الإراءة ويتفاخروا بها رياء وسمعة فيحبط أعمالهم، {وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ} من نيل الادعاء فأزين لهم الدعاوي كالأحوال والمقامات من غير المعاني وآمرهم بإظهار حالات في مواجيد لم تكن فيهم، {وَعَن شَمَآئِلِهِمْ} من قِبل الافتراء، فسوَّل لهم المرئيات بالوقائع والكشوف والمقامات الكاذبة.
وأيضاً: {مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} من قِبل الاعتراض للمريدين، فأملي لهم ليعترضوا من [أنفسهم] ومرتبتهم، فأقطع طريق الإرادة والطلب، وأخرجهم من مواهب ولايتهم وفوائد محبتهم {وَمِنْ خَلْفِهِمْ} من قِبل التفريق فأخرجهم من صحبة المشايخ بتسويل الحجج و [الشبهات] والبيّنات وتحصيل العلوم لأظفر عليهم عند الفرقة ما لم أظفر عليهم في الصحبة، {وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ} من قبل الارتباط، فحرضهم على سوء الأدب في صحبة المشايخ وترك الحشمة والتعظيم والتوسع في الكلام والمزاح؛ لإنزالهم عن رتبة القبول {وَعَن شَمَآئِلِهِمْ} من قِبل المخالفة فأمرهم بترك أوامر المشايخ ونواهيهم لأوردهم به موارد الرد، وأهلكهم بسطوة غيرة الولاية وردها بعد القبول.