بقائهم الذي كانوا به، كذلك هو الوجود الرباني والإدراك الإلهي الذي لا ينبغي إلا له.
وقال في قوله: (وإذ أخذ ربك من بني آدم (خوطبوا بهذا الكلام وأيش كانوا
فقال: كانوا موجودين في القدرة مغيبين عن شهود التوحيد.
قيل: إنما أجيب عنهم على حسب الاستسلام فهذا مقام الفناء، وقد تقدمت الستلة
الإجابة فالعالم يجري في التسخير من حيث التمكين في قبضة الحق.
قال الحسين: لا يعلم أحد من الملائكة المقربين ما أظهر الخلق وكيف الانتهاء
والابتداء، إذ الألسنة ما نطقت والعيون ما أبصرت والآذان ما سمعت، كيف أجاب من
هو عن الحقائق غائب وإليها آيب في قوله: (ألست بربكم (فهو المخاطب وهو
المجيب.
وقال الحسين في قوله:"بلى": القائل عنكم سواكم والمجيب غيركم، فسقطتم أنتم
وبقي من لم يزل كما لم يزل.
وسئل علي بن عبد الرحيم عن قوله: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم)
قال: كانوا موجودين في القدرة مغيبين عن شهود الوجود.
قال الواسطي رحمة الله عليه في قوله: (ألست بربكم) قالوا بلى:"قال: هو"
تقرير في صورة السؤال.
وقال بعضهم: القدرة أجابت القدرة.
وقيل في قوله:"بلى"قالوا: سمعوا كلامه أن) ليس كمثله شيء (وخلق حياتهم
من ذلك النور وجعل قوام جميعهم بتلك الكلمة. وأنشد:
لو يسمعون كما سمعت كلامه
خروا لعزة ركعا وسجودا
قال ابن بنان: لله خالصة من خلقه، انتخبهم للولاية واستخلصهم للكرامة وأفردهم
به له، فجعل أجسادهم دنياوية وأرواحهم نورانية وأذهانهم روحانية وأوطان أرواحهم
غيبية، وجعل لهم فسوحا في غوامض غيوب الملكوت الذين أوجدهم لديه في كون
الأزل، ثم دعاهم فأجابوا سراعا، أجاب تركيبهم حين أوجدهم لديه في كون الأزل،
ثم دعاهم فأجابوا الدعوة منة منه، وعرفهم نفسه حين لم يكونوا في صدرة الإنسية، ثم
أخرجهم بمشيئته خلقا فأودعهم صلب آدم، فقال: (وإذا أخذ ربك من بني آدم من
ظهورهم ذريتهم (فأخبر أنه خاطبهم وهم غير موجودين إلا بوجوده لهم، إذ كانوا غير
واجدين للحق إلا بإيجاده لهم في غير وجودهم لأنفسهم، وكان الحق بالحق في ذلك
موجودا.
قوله تعالى: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها)