سئل بعضهم ما الذي قطع الخلق عن الحق بعد إذ عرفوه؟ فقال: الذي أخرج أباهم
من الجنة اتباع النفس والهوى والشيطان.
سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت ابن عطاء يقول: خروج آدم من الجنة وكثرة
بكائه وافتقاره وخروج الأنبياء من صلبه، كان خيرا له من الجنة والتلذذ والتنعم فيها.
قوله تعالى: (ينزع عنهما لباسهما) .
قيل: هو أنوار كرامات القرب ولمعان العز.
قال أبو سعيد الخراز: هو النور الذي شملهما في القرب.
قال بعضهم: نزع عنهما اللباس الذي كان يسترهما من وساوس الشيطان.
سمعت النصرآباذي يقول: أحسن اللبس ما ألبس الصفي في الحضرة، فلما بدت منه
المخالفة نزع منه لذلك.
قال بعض السلف: من تهاون بستر الله عليه أنطقه الله بعيوب نفسه.
قوله تعالى: (إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم) .
قال بعضهم: سلط عليك الشيطان يراك من حيث لا تراه، فلا اعتصام لك منه إلا
بالتبري من حولك وقوتك والرجوع إلى الله والاستعانة به.
قوله عز وعلا: (إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون) .
قال ابن عطاء: إنا جعلنا الشياطين وأنهم اتخذوا الشياطين، فالحقيقة منها ما أضاف
إلى نفسه، والمعارف ما أضاف إليهم كذلك خطابه في جميع القرآن.
قوله عز وعلا) قل أمر ربي بالقسط 2
الأعراف: (29) قل أمر ربي) [الآية: 29] .
قال الجنيد رحمة الله عليه في هذه الآية: أمر بحفظ السر وعلو الهمة وأن يرضى
بالله عوضا عما سواه.
قال أبو عثمان: القسط الصدق.
قوله عز وعلا: (وادعوه مخلصين له الدين) .
قال رويم: إخلاص الدعاء أن ترفع رؤيتك عن أفعالك.
قال ابن عطاء: إخلاص الدعاء ما خلص من الآفات.
وقال حارث المحاسبي: إخلاص الدعاء إخراج الخلق من معاملة الله.
قال أبو عثمان: الإخلاص نسيان رؤية الخلق لدوام النظر إلى الخالق.
قال بعضهم: الإخلاص دوام المراقبة ونسيان الحظوظ كلها.
قوله تعالى: (كما بدأكم تعودون) .
قال: أبدأ خلقة إبليس على الكفر والخلاف ثم استعمله بأعمال المطيعين بين الملائكة
والمقربين، ثم رده إلى ما ابتدأه عليه من الخلاف. والسحرة ابتدأ خلقهم على الهدى