وقد روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ما يبين النهي عن القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه أو يخافت: ما روي عن عمران أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - صلى بأصحابه الظهر، فلما قضى صلاته قال:"أيكم قرأ بسبح اسم ربك الأعلى؟"فقال بعض الناس: أنا يا رسول اللَّه، فقال:"قد عرفت أن بعضكم خالجنيها".
فبين عمران بن حصين أن الرجل خافت بقراءته؛ دل أن النهي الذي رواه أبو هريرة لم يكن في حال جهر الإمام دون مخافتته، وأن المؤتم منهي عن القراءة خلف الإمام في كل الصلوات.
وقد روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بالنهي عن القراءة خلف الإمام أحاديث كثيرة منها: ما روي عن أبي هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وعمران بن حصين عنه، وما روي عن عبد اللَّه: كنا نقرأ خلف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فقال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"خلطتم عليَّ القرآن".
فَإِنْ قِيلَ: لعلهم كانوا يجهرون بالقرآن، فنهى عن الجهر.
قيل له: لم ينقل لنا في شيء من الأخبار أن المؤتمين كانوا يقرءون جهرًا، ولو كانوا يقرءون جاهرين، لأدّي ذلك إلينا كما أدّي أنهم كانوا يقرءون.
وفي ذلك وجه آخر: أنه لم يكن النهي عن الجهر خاصة، ولكن للقراءة نفسها ما روي عن أبي وائل قال: سألت عبد اللَّه ابن مسعود عن القراءة خلف الإمام، فقال: أنصت، فإن في الصلاة شغلا، وسيكفيك ذلك الإمام.
وعن عبد اللَّه بن شداد أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قال:"من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة".
وعن جابر بن عبد اللَّه أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - صلَّى ورجل خلفه يقرأ، فنهاه رجل من أصحاب النبي عن القراءة في الصلاة، فتنازعا فيه، حتى ذكر للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فقال:"من صلى خلف إمام فقراءة الإمام له قراءة".