فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 180511 من 466147

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ، تَأْوِيلُ مَنْ قَالَ تَأْوِيلُهُ: هَلَّا أَحْدَثْتَهَا مِنْ نَفْسِكِ، لِدَلَالَةِ قَوْلِ اللَّهِ: {قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ} يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يُجِيبَهُمْ بِالْخَبَرِ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ إِنَّمَا يَتَّبِعُ مَا يُنَزِّلُ عَلَيْهِ رَبُّهُ وَيُوحِيهِ إِلَيْهِ، لَا أَنَّهُ يُحَدِّثُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ قَوْلًا وَيُنْشِئُهُ فَيَدْعُو النَّاسَ إِلَيْهِ

وَحُكِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:"اجْتَبَيْتَ الْكَلَامَ وَاخْتَلَقْتَهُ وَارْتَجَلْتَهُ: إِذَا افْتَعَلْتَهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِكَ"

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَّبِّكُمْ وَهَدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلْقَائِلِينَ لَكَ إِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ هَلَّا أَحْدَثْتَهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِكَ: إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِي وَلَا يَجُوزُ لِي فَعَلُهُ لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَمَرَنِي بِاتِّبَاعِ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ عِنْدِهِ، فَإِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي لِأَنِّي عَبْدُهُ وَإِلَى أَمْرِهِ أَنْتَهِي وَإِيَّاهُ أُطِيعُ.

{هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ}

يَقُولُ: هَذَا الْقُرْآنُ وَالْوَحْي الَّذِي أَتْلُوَهُ عَلَيْكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ، يَقُولُ: حُجَجٌ عَلَيْكُمْ، وَبَيَانٌ لَكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ، وَاحِدَتُهَا: بَصِيرَةٌ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهَدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا وَوَحَّدَ فِي قَوْلِهِ: {هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ} لِمَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّهُ مُرَادٌ بِهِ الْقُرْآنُ وَالْوَحْي.

وَقَوْلُهُ: {وَهَدًى}

يَقُولُ: وَبَيَانٌ يَهْدِي الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، وَرَحْمَةٌ رَحِمَ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَنْقَذَهُمْ بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَالْهَلَكَةِ.

{لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت