المعنى: إنهم يقولون للنبي (عليه السلام) ، إذا سألوه في آية فلم يأت بها: هلا افتلعتها من عند نفسك ، فهذا قول كفار قريش للنبي ، صلى الله عليه وسلم.
وعن ابن عباس: هلا أجتبيتها: تقبلتها من ربك.
{قُلْ} ، يا محمد ، {إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يوحى إِلَيَّ مِن رَّبِّي هذا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ} .
أي: هذ الذي دللتكم عليه {بَصَآئِرُ} ، أي: لِيُسْتَبْصَرَ بِهِ ، وهذا إشارة إلى القرآن والوحي ، فلذلك وُحِّدَ.
و {بَصَآئِرُ} : حُجَجٌ وبيان لكم من ربكم.
{وَهُدًى} ، أي: بيان ، {وَرَحْمَةً} رحم الله بها عباده المؤمنين.
ثم قال تعالى: {وَإِذَا قُرِىءَ القرآن فاستمعوا لَهُ} .
هذا أمر للمؤمنين أن يستمعوا القرآن ويتعظوا به ، ويتدبروه ، وينصتوا للقراءة ليرحمهم الله.
قال المسيب بن رافع عن ابن مسعود: ذَلِكَ في الصَّلاَةِ ، وكان بعضنا يُسَلِّمُ على بعض في الصلاة ، فجاء القرآن: {وَإِذَا قُرِىءَ القرآن فاستمعوا لَهُ وَأَنصِتُواْ} .
وقاله أبو هريرة.
وقال الزهري: نَزَلَتْ فِي الأَنْصَارِ ، كانوا يقرأون مع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كلما قرأ ، فنهوا عن ذلك ، وأُمروا بالإنصات.
وكذلك قال النخعي ، وابن شهاب ، والحسن: إنه أمر في الصلاة . وهو قول: مجاهد وابن المسيب ، وقتادة ، والضحاك ، والشعبي وعطاء وغيرهم.
والخطبة من الصلاة: فَالإِنْصَاتُ لَهَا وَاجِبٌ .
قوله: {واذكر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ} ، إلى آخرها.
قوله: {تَضَرُّعاً وَخِيفَةً} : مصدران . {والآصال} : جمع"أُصُلِ"، ك:"طُنُبٍ"وأطنابٍ". وقال الفراء: هو جمع"أصِيلٍ"، ك:"يَمِينٍ"و"أَيْمَانٍ"."
وقيل: [الأُصُلُ] جمع"أصيلٍ".
{والآصال} : جمع"الأُصُل"، وقد تجعل العرب"الأُصُل"وَاحِداً ، فيقولون:"قَدْ"
دَنَا الأصُلُ"."