وهذا خبر من الله ، (عز وجل) عن حال المؤمنين وحال الكفار ، أن المؤمن إذا
أصاب الذنب تذكر العقوبة فتاب ورجع وأبصر رشده ، والكافر يمد له إخوانه من الشياطين في الغي ، ثم لا يقصر عن غيه ، ولا يرجع كما فعل المؤمن.
و"المَدُّ": الزيادة ، ف"الهاء"و"الميم"في: {وَإِخْوَانُهُمْ} تعود على الشياطين . ودَلَّ"الشيطان"في قوله {طَائِفٌ مِّنَ الشيطان} ، على الشياطين . و"الإخوان"كناية عن الكفار.
والضمير المرفوع في:"يُمِدُّونَ"يعود على"الشياطين".
و"الهاء"و"الميم"في {يَمُدُّونَهُمْ} تعود على"الكفار"، وهم الإخوان.
وقيل المعنى: ثم لا يقصر الشياطين في مدهم في الغي للكفار . قاله: قتادة.
وقال: {لاَ يُقْصِرُونَ} عنهم ولا يرحمونهم ./ فالضمير في {يُقْصِرُونَ} للشياطين . وعلى القول الأول للمشركين ، وَهُوَ الأَكْثَرُ.
و"الغَيُّ": الجهل والوقوع في الهلكة .
وهذا الكلام عند أبي إسحاق مُقَدَّمٌ مُتَّصِلٌ في النبية بقوله: {ولا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ} [الأعراف: 197] .
ثم قال: {وَإِخْوَانُهُمْ} ، أي: وإخوانهم يعني: الشياطين ، {يَمُدُّونَهُمْ} ، يعني: الكفار.
يقال:"قَصَّر"عن الشيء و"أَقْصَرَ".
وقد أنكر أبو حاتم وأبو عُبَيْد قرأءه نافع ، ب-:"ضَمَّ اليَاءِ"في: {يَمُدُّونَهُمْ} وهي مشهورة .
حكى المبرد:"مَدَدَتْ لَهُ في كَذَا":"زينته له ، واسْتَدْعَيْتُه أن يفعله ، و"أَمْدَدْتُهُ في كذا"أي: أعنته برأيي وغير ذلك."
وحكى غير المبرد:"مَدَّهُ"و"أمَدَّهُ"بمعنىً.
وقيل {فِي الغي} : متعلق بـ"الإخوان"، التقدير:"وَإِخْوَانُهُمْ فِي الغَيِّ يُمِدُّونَهُمُ ، والأول أحسن ، كما قال: {وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ} [البقرة: 15] ."
قوله: {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُواْ لَوْلاَ اجتبيتها} ، إلى قوله: {تُرْحَمُونَ} .