وعليه فهذه النبوة لا علاقة لها مطلقًا بمسألة الصلب المزعوم حتى لو حملت
على المسيح عيسى، كما لا يخفى على المتأمل.
ومما يؤيد عقيدة المسلمين في المسيح وعدم صلبه وعدم ألوهيته من كتب
اليهود والنصارى ما جاء في الإصحاح 49 من كتاب أشعياء وهو باعترافهم نبوة
عن المسيح قال 2( .. .. . في ظل يده خبأني وجعلني سهمًا مبريًّا. في كنانته
أخفاني 3 وقال لي: أنت عبدي إسرائيل الذي به أتمجد 4 .. .. . لكن حقي عند
الرب وعملي عند إلهي 5 والآن قال الرب جابلي من البطن عبدًا له .. .. . وإلهي
يصير قوتي 7 هكذا قال الرب فادي إسرائيل قدوسه للمهان النفس لمكروه الأمة
لعبد المتسلطين ينظر ملوك فيقومون. رؤساء فيسجدون _ إلى قوله - 8 في وقت
القبول استجبتك. وفي يوم الخلاص أعنتك فأحفظك وأجعلك عهدًا للشعب)وهو
صريح في أن المسيح عبد لله، وأنه سيحميه ويجيب دعاءه وينجيه ويحفظه، وقوله
(رؤساء فيسجدون) المراد به سجود الإكرام والتعظيم والخضوع كما قال في حق
سليمان مز 72: 11 (ويسجد له كل الملوك) وقد سجد مثل هذا السجود موسى
عليه السلام لحميه يثرون (خر 18: 7) وبنو الأنبياء لا ليشع (2 مل 2: 15) .
وقال في مزمور 91: 9(لأنك قلت أنت يا رب ملجأي جعلت العُلى
مسكنك 10 لا يلاقيك شر. ولا تدنو ضربة من خيمتك 11 لأنه يوصي ملائكته
بك لكي يحفظوك في كل طرقك 12 على الأيدي يحملونك لئلا تصدم بحجر رجلك
13 على الأسد والصل تطأ. الشبل والثعبان تدوس 14 لأنه تعلق بي أنجيه.
أرفعه؛ لأنه عرف اسمي 15 يدعوني فأستجيب له. معه أنا في الضيق. أنقذه
وأمجده 16 من طول الأيام أشبعه وأريه خلاصي)وكون هذا المزمور في حق
المسيح يفهم من إنجيل مَتَّى (4: 6 - 8) وإذا كان المراد بالرفع هنا الرفع
الجسداني كما يؤيده قوله (من طول الأيام أشبعه) فله مثيل عندهم في غير
المسيح، فقد رفع أخنوخ (نك 5: 24 وعب 11: 5) وكذلك إيليا(2 مل 2:
وجاء في المزمور 109(وأوله في حق يهوذا الاسخريوطي كما قيل في
سفر الأعمال 1: 20)قوله عن لسان المسيح بعد أن تكلم على يهوذا وغيره من
أعدائه 21: (أما أنت يا رب السيد فاصنع معي من أجل اسمك. لأن رحمتك