فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175261 من 466147

تذييل لهذا الفصل

يحتج النصارى على المسلمين بقوله تعالى: {وَأَيَّدْنَاهُ} (البقرة: 87)

أي المسيح {بِرُوحِ القُدُسِ} (البقرة: 87) زاعمين أنها تدل على ألوهيته ,

ونقول: قد قال القرآن أيضًا في حق محمد صلى الله عليه وسلم ما يقرب من

ذلك , وهو قوله تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ} (النحل: 102)

وقوله: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنذِرِينَ} (الشعراء:

193 -194)بل قال أيضًا في حق المؤمنين جميعًا: {وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ} (المجادلة: 22) وهو (إذا صح قول النصارى) أدل على الألوهية من قوله:

{وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ القُدُسِ} (البقرة: 87) فإنه لم يقل: إن روح القدس هذه هي من

الله.

أما قول القرآن هذا فقد ورد مثله في العهد الجديد , فقال: إن الروح نزلت

على المسيح كالحمامة واستقرت عليه (يو 1: 32) وقيل: إن ملكًا نزل من

السماء؛ ليقويه (لو 22: 43) وأن الروح القدس نزل على التلميذ بعده(أع

2: 3 و 4).

فإذا كان المسيح - عليه السلام - إلهًا كاملاً وإنسانًا كاملاً كما يقولون , وأقنوم

الابن متحدًا به , وهو الله عندهم , فأي حاجة بعد ذلك لنزول روح القدس عليه؟

ولماذا لم يقم الروح بوظيفته فيه بدون حلول كما كان يقوم بها في الأب بعد حلوله

في الابن؟ وإذا كان أقنوم الابن وأقنوم روح القدوس متحدين به ولم يكفيا لتقويته ,

فهل الملك الذي نزل عليه (لو 22 43) كان أقوى من هذين الأقنومين الإلهين

المتحدين به؟ وإلا فما معنى قول لوقا: إن الملك نزل عليه لتقويته؟ وهل بعد ذلك

يكون المسيح إلهًا وهو محتاج لتقوية هذا الملك؟ وهل لا يدل ذلك على أن كلاًّ من الابن وروح القدس ليسا أقنوميين إلهيين؛ ولذلك احتاج ناسوت المسيح مع

وجودهما فيه لنزول هذا الملك عليهما مقويًا له؟ أم يقولون: إن هذا الملك كان أقوى

من الله تعالى؛ ولذلك نجح في تقوية المسيح دون الأقنومين الإلهيين اللذين

احتاجا إليه لتقويته معهم؟ إني والله لا أفهم ولا يمكن لعقلي الضعيف أن

يدرك هذه الأقوال المتناقضة المتضاربة!!

ومما تقدم يتبين لك أيها المسلم حكمة قول القرآن الشريف: وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ

القُدُسِ (البقرة: 87) لينبه النصارى إلى هذه المسألة وهي مذكورة في كتبهم

كما بينا.

فكأنه يقول: (إنكم تسلمون أنه مؤيد بروح القدس كما في كتبكم فكيف بعد

ذلك تقولون: إنه إله أو ابن الله مع اعترافكم أن الروح القدس نزلت عليه؟ فهل

أقنوم الابن الذي فيه من قبل لم يكن كافيًا؟ وإذا كان المسيح إلهًا بوجود هذين

الأقنومين الإلهيين فيه , فكيف بعد ذلك يحتاج لتقوية الملك؟ فهل الله يحتاج لتقوية

عبيده له؟ وإذا كان ناسوته محتاجًا , فهل لم يكفه وجود الأقنومين الإلهيين المتحدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت