فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175260 من 466147

وكان يعبد الله كثيرًا , ويصوم له طويلاً , ويدعوه ليلاً ونهارًا فلماذا تعبدون ناسوته مع لاهوته؟ [1] وما الفرق بينكم وبين من عبد غير الله أو عبد عباد

الله أو الأصنام أو الآلهة الباطلة المنهي عن عبادتها في كتبكم من أولها إلى آخرها؟

وإذا كانت ذات الأب (أو جوهره كما تعبرون) لم تحل في المسيح , ولم تتحد به

فكيف حل الابن مع أن ذاته هي عين ذات الله التي لا تقبل التفرق ولا الانقسام؟

ولماذا قام جسد المسيح من الأموات؟ ولماذا لم يُرِ نفسه للمكابرين من اليهود

وغيرهم؟ وأين هو الآن وماذا يفعل؟ وهل وجود جسده الآن ضروري للعالم

أو غير ضروري؟ فإن كان ضروريًّا فما فائدته؟ ولِمَ لَمْ يكن ضروريًّا منذ الأزل؟

وإن كان غير ضروري فلماذا أقامه الله من الأموات؟ وما حكمة ذلك وهو لم

يره إلا المؤمنون به من قبل كما يدعون [2] ؟ وهل يبقى لاهوت الابن متحدًا به

إلى الأبد أم يفارقه؟ فإن كان باقيًا فيه إلى الأبد فلماذا ذلك؟ وإن فارقه فأين

يذهب (الإنسان الكامل) ؟ وهل تعبدونه بعد ذلك أم ماذا؟ وما الداعي إلى هذا

كله؟ ألأجل آدم وبنيه يبقى رب العالمين مقيدًا في هذا الجسد إلى أبد الآبدين؟! مع

أن الأرض وما عليها ليست إلا ذرة من ذرات هذا الكون العظيم الكبير وَمَا قَدَرُوا

اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ

وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (الزمر: 67) يَا أَهْلَ الكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ

الحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ

السَّبِيلِ (المائدة: 77) لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ

وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (المائدة: 78) [3] قُلْ يَا أَهْلَ

الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ

يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (آل عمران: 64) .

(1) هذا الكلام موجه للبروتستنت والكاثوليك الذين يعتقدون أنه إنسان كامل وإله كامل , ومع ذلك يعبدونه كله لا نصفه.

(2) حاشية: جاء في إنجيل متى 12: 38 - 40 أن اليهود طلبوا من المسيح - عليه السلام - معجزة (فأجاب وقال لهم: جيل شرير وفاسق , يطلب آية ولا تعطى له آية إلا آية يونان النبي؛ لأنه كما كان يونان في بطن الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال) وجاء أيضًا في هذا الإنجيل 16: 1 - 4 أن الفريسيين والصدوقيين جاءوا إليه ليجربوه وطلبوا منه آية فأجاب: (جبل شرير فاسق يلتمس آية ولا تعطى له آية إلا آية يونان النبي , ثم تركهم ومضى) فبقطع النظر عن كون المسيح لم يمكث في بطن الأرض كل هذه المدة المذكورة هنا بل مكث يومًا وليلتين فقط , تجد أن المسيح لم يظهر لهؤلاء الناس الذين طلبوا منه آية مع أنه أخبرهم أنهم لن يروا منه سوى هذه المعجزة , وحيث إنهم لم يروها ولم يعطوا غيرها كما قال لهم , فيستفاد من هذه العبارة أن المسيح ما أتى بمعجزة ما كما هو ظاهر من قوله هذا , فلولا أن القرآن شهد بمعجزاته لجاز للإنسان أن يقول: إن المسيح باعترافه لم يأت بالمعجزات , ولا أظهر واحدة منها لخصومة , فجميع ما ينسبه إليه تلاميذه في الأناجيل بعد ذلك من الآيات هو كذب في كذب على أن ظهور هذه الآيات ليست بحسب كتبهم دليلاً على صحة النبوة؛ لأنها قد تظهر على أيدي الكذابين والدجالين , جاء في سفر التثنية 13: 1 - 5 أنه إذا ادعى شخص النبوة , ودعا لعبادة غير الله , وأظهر معجزة أو آية فهو مع ذلك كاذب ويجب قتله , وقال المسيح كما في إنجيل متى 7: 22: (كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم يا رب يا رب أليس باسمك تنبأنا وباسمك أخرجنا شياطين وباسمك صنعنا قوات كثيرة 23 فحينئذ أصرح لهم أني لم أعرفكم قط , اذهبوا عني يا فاعلي الإثم) وقال أيضًا كما في متى 24: 24: (لأنه سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة , ويعطون آيات عظيمة وعجائب حتى يضلوا لو أمكن المختارين أيضًا) ومما سبق يتبين لك الأمور الآتية:

1 -أن المسيح باعترافه لم يأت إلا بآية واحدة , لم يرها أحد ممن وعدهم بها , فكأنه لم يظهر للناس أي معجزة كانت

2 -لولا القرآن لما صدقنا جميع ما روي عنه من الآيات والمعجزات , ولقلنا: إنها أكاذيب واختراعات كما يقولون هم فيما يرويه المسلمون من المعجزات لنبيهم

3 -أن المعجزات كثيرًا ما تظهر على أيدي الأنبياء الكذبة والدجالين لإضلال للناس كما هو نص التوراة والإنجيل

4 -لو صح قول النصارى لكان عيسى داعيًا لعبادة نفسه , وكل من دعا لعبادة غير الله فهو كنص التوراة كاذب ويجب قتله ولو أتى بالمعجزات والآيات , فما بالك إذا اعترف أنه لم يأت بها

5 -إن كثيرين سيقومون بعد المسيح ويتنبأون باسمه , ويصنعون عجائب وآيات كثيرة ومعجزات باسمه أيضًا , ومع ذلك هم كما قال عليه السلام: كذبة دجالون ملعونون , فكيف بعد ذلك يمكننا الإيمان بتلاميذه وبصدق بولس؟ فيا أيها المبشرون أنتم تدعون المسلمين لترك دينهم والكفر بربهم ونبيهم , فهل بعد ذلك أعددتم لهم براهين لإقناعهم بصدق مسيحكم فضلاً عن صحة ألوهيته؟ فإذا كذب المسلمون القرآن فبأي شيء تقنعونهم بصدق المسيح وبصدق تلاميذه؟ وهم يروون عن نبيهم وعن أوليائهم أضعاف ما تروون من المعجزات للمسيح وللتلاميذ (الرسل) !! على أن المسيح اعترف بأنه لم يأت بالمعجزات , وإذا سلم أنه أتى بها فهي ليست دليلاً على الصدق كما قال , ومن ادعى الألوهية وجب قتله كنص التوراة ولو أتى بالمعجزات فبماذا إذن تقنعون المسلمين إذا هم رفضوا دينهم كما ترجون؟ أبنبوات العهد القديم , وقد أظهرنا لكم بطلانها وأنها ليست نصًّا في المسيح دون غيره؟ , وبماذا تثبتون لهم صحة هذه الكتب وصدق أنبيائها بعد ما علموا أن المعجزات والنبوات ليست دليلاً على صحة النبوة , وكثيرًا ما تخترع للناس وتنسب إليهم كذبًا فاتقوا الله أيها النصارى في عقولكم وفي دينكم , فإنكم بمحاربتكم الإسلام تحاربون دينكم أيضًا , فأنتم ساعون إلى حتفكم بظلفكم , وذلك جزاء الظالمين.

(3) راجع مثلاً إنجيل متى 7: 22 و 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت