فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175254 من 466147

يساعدون الناس في تأدية هذه الفروض الدينية , فيرشون دم الذبائح على المذبح

ويحرقون المحرقات والقرابين , وقد يذبحون لهم بعض الذبائح أيضًا , وإن كان

الذبيح في الغالب هو الشخص المقرّب نفسه.

وزيادة على ذلك كان الكهنة ينظرون في بعض مصالح العباد , ويفسرون لهم

الشريعة , ويُفتونهم , ويقضون بينهم في بعض المسائل , ويرشدونهم إلى كيفية

تأدية عباداتهم.

فالكاهن إذًا هو عبارة عن إمام لهم في عباداتهم , ورئيس لهم في دينهم

ومعلم , ولما كان محمد صلى الله عليه وسلم هو رئيس المسلمين وإمامهم الأعظم

فكان يعلمهم الدين , ويقضي بينهم , وينظر في جميع مصالحهم , ويرأسهم في

عباداتهم , ويأتمون به في جميع صلواتهم وفي حجهم , ويخطب فيهم في أيام

أعيادهم وجمعهم وموقفهم بعرفة , ويقلدونه في ضحاياهم وذبائحهم , ويقتدون به في

كل شيء , وهو الذي أحيا فيهم سنن إبراهيم في الحج والذبح وغيرهما , وكان كما

رواه أبو داود يضحي عن نفسه وعمن لم يضحِّ من أمته وهم الفقراء؛ فلهذا كله كان

صلى الله عليه وسلم هو كاهنهم الأعظم , وكل إمام لهم غيره إنما هو نائب

عنه , فهو إمامهم في كل مكان وزمان , وبمثل تعبيرهم هو كاهنهم الأعظم إلى الأبد ,

فهو رئيس وكاهن ومعظِّم لإبراهيم ومحب له كملكي صادق من كل وجه.

ولا شك أن المسيح كان أقل درجة من محمد في كل تلك الوظائف الكهنوتية

السابقة , ولم يكن له من الشأن في قومه مثل ما لمحمد؛ فلذا كان محمد أولى

بالتشبيه بالكاهن [1] من المسيح عليه السلام.

وإذا لاحظنا أن صلب المسيح المزعوم لم يكن برغبته ولا بإرادته كما سبق

بيانه (فى مقالة القرابين والضحايا) , وسنزيد ذلك إيضاحًا: أعني أنه لم يقرِّب

نفسه باختياره , ولم يعمل أي عمل أثناء صلبه من أعمال الكهنة في القرابين:

كالإحراق , ورش المذبح بالدم , فهو لم يمتز في هذه المسألة بشيء عن محمد

عليهما السلام , بل هو فيها لم يكن بكاهن مطلقًا , بل كان نفس (القربان) ولذا

تسميه كتبهم ويسمونه (الخروف المذبوح) (راجع مثلاً سفر الرؤيا 5: 12)

وشتان ما بين القربان نفسه وبين الكاهن , ففي حادثة الصلب كان اليهود

(1) الكاهن المراد به في هذا الكتاب: هو المعروف عند النصارى واليهود لا كاهن العرب الذي يزعم اتصاله بالجن , ويخبرهم عن المستقبل مدعيًا علم الغيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت