ترجمها الكاثوليك في نسخهم , وهذا أمر معروف فلا حاجة لذكر شيء من شواهده
هنا , ولذلك قال قاموس الكتاب المقدس للدكتور (بوست) :(إنها تستعمل أحيانًا
بمعنى سيد أو مولى دلالة على الاعتبار والإكرام).
هذا وقول اليهود: إن هذا المزمور هو لداود معناه عندهم أنه في حقه كما
يقولون: إن مزمور (72) هو لسليمان ويريدون أنه هو المقصود به وأنه في حقه
لا أنه هو قائله.
أما قائل هذا المزمور (110) فهو (على قول كثير منهم) أحد أتباع داود
يقصد به داود نفسه وحربه مع أعدائه وانتصاره عليهم , وفي قول آخر لهم: إن
قائله اليعازر الدمشقي خادم إبراهيم - عليه السلام - (تك 15: 2) وأنه يريد
به إبراهيم سيده حينما حارب الملوك الخمسة وكسرهم.
وعليه فقول النصارى: إن اليهود تعترف أن قائل هذا المزمور هو داود كذب
عليهم , ويوجد مزامير أخرى كثيرة لا يُعرف من الذي قالها , ويقال: إن موسى هو
القائل للمزمور التسعين , فليست جميع المزامير لداود , ولم تؤلف كلها في زمنه
كما يتوهم الجاهلون , بل منها ما كتب قبله وبعده بسنين(راجع قاموس بوست م 1
ص 513 - 516).
وللمسلمين أن يقلدوا المسيحيين ويقولوا في هذه العبارة: إنها في حق محمد
صلى الله عليه وسلم , فإنها كأغلب نبوات العهدين ليست نصًّا في شيء معين , بل
هي مبهمة ويمكننا حملها عليه بأحسن مما يفعلون.
فإذا تذكرنا أن محمدًا أحيا دين إبراهيم , وسماه أبًا للمسلمين , وأوجب عليهم
تعظيمه , وأن يصلُّوا على نبيهم محمد كما صلَّى الله على إبراهيم الذي يتبعونه في
ملته وإسلامه لله , إذا تذكرنا ذلك تجلى لنا مغزى قول داود فيما بعد (مز 110: 4)
(أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق (فإن ملكي صادق كان أطعم إبراهيم
وسقاه , وباركه وأكرمه (تك 14: 18 و 19) فكأن حب محمد وتعظيمه
لإبراهيم هو كحب ملكي صادق وإكرامه له , ولذلك تجد المسلمين يذكرون إبراهيم
دون غيره من الأنبياء في كل صلاة من صلواتهم الكثيرة في كل يوم.
ولا يخفى أن الكاهن عند أهل الكتاب هو الذي يرأس الحفلات الدينية الخاصة
بالعبادة , ولما كانت أهم عبادة للقدماء هي تقديم القرابين والضحايا , كان الكهنة