أشعياء عن بني إسرائيل مدة أسرهم هذه 10: (أما الرب فسر أن يسحقه بالحزن)
وصحة الترجمة أراد وفي نسخة الكاثوليك(رضي أن يسحقه بالعاهات إن جعل
نفسه ذبيحة إثم)والنص العبري هكذا(أراد الرب أن يضربه بالحزن؛ لأنه جعل
نفسه آثمًا)وهذا مثل ما سبق في مرائي أرميا وقال أشعياء أيضًا 51: 9:
(اثنان هما ملاقياك) وذلك خطابًا لأورشليم(من يرثى لك؟ الخراب
والانسحاق والجوع والسيف. بمن أعزيك؟ 20 بنوك أعيوا اضطجعوا في رأس
كل زقاق)وقد لاقوا كل ذلك من ملك بابل فخرب أورشليم ومات منهم كثيرون
بالقتل والجوع وغيرهما.
ثم قال 10: (يرى نسلاً تطول أيامه) إشارة لرجوعهم إلى وطنهم وتناسلهم
فيه. وأما المسيح فلم يكن له نسل حتى تصح هذه العبارة فيه.
ثم قال: (وعبدي البارّ بمعرفته يبرر كثيرين. وآثامهم هو يحملها) وقد
حصل ذلك فاضطهد البار منهم وعذب وأسر بسبب ذنب الأشرار منهم. قال تعالى:
{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً} (الأنفال: 25) أي تعم
الصالح والطالح ويؤخذ البريء بذنب المذنب في مثل هذه الأحوال. ويصح أن
يكون المراد أن الشرير منهم إذا أطاع الصالح وتاب واستقام تمحى ذنوبه فكأن
الصالح حملها ورفعها عن عاتقه أي أزالها عنه بهدايته له. ثم إن الله تعالى في مثل
هذه الأحوال ينجي الأشرار ولا يهملهم إلا لأجل إكرامًا للأبرياء الذين ظلموا معهم
وأخذوا بذنبهم فكأنهم حملوا آثامهم عنهم وقد قال في أرميا 50: 33:(إن بني
إسرائيل وبني يهوذا مظلومون وكل الذين سبوهم أمسكوهم)وقال أيضًا أر 33:
(وأرد سبي يهوذا وسبي إسرائيل .. . - 8 وأطهرهم من كل إثمهم وأغفر كل
ذنوبهم) وقال أر 50: 20:(فى تلك الأيام يطلب إثم إسرائيل فلا يكون وخطية
يهوذا فلا توجد؛ لأني أغفر لمن أبقيه)فأسرهم إلى بابل وهم مظلومون طهرهم
من الذنوب والآثام فحملت عنهم وغفرت كلها والحامل لها هم المأسورون المسبيون.
وقوله 12: (وهو حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين) صحة
ترجمته (وللعصاة يدعو) أي يدعو الله لهم بالتوبة والهداية. فالكلام كله في شعب