سبعين أسبوعًا وهو القضاء الآخر الذي قضيته عليهم غير قضاء السبعين سنة التي
أسروا فيها في بابل.
ثم بدأ الله تعالى يبين له حال أمته وما سيحصل لها بعد نجاتها من أسر بابل
إلى حين مجيء هذا القضاء الثاني عليهم. وأنه بعد هذا القضاء الثاني يمكنهم أن
يسكنوا في أورشليم حول هيكلهم في حمى الإسلام آمنين مطمئنين ويُبنى هذا الهيكل
لعبادة الله تعالى ويعود إليه مجده كما أنبأ بذلك حجي الذي سبقت نبوته هنا فقال
جبريل لدانيال: (فاعلم وافهم أنه من خروج الأمر لتجديد أورشليم وبنائها) وهذا
الأمر قد خرج من كورش سنة 536 قبل الميلاد برد اليهود إلى أورشليم وبناء
هيكلها الذي هو أعظم شيء فيها؛ ولذلك قال: لتجديد أورشليم وبنائها فكأنه إذا بُني
الهيكل فقد جُددت أورشليم وبُنيت وعمرت؛ لأنه صرح لهم بالرجوع إليها والسكنى
فيها فمن الضروري أن يبنوا لهم فيها بيوتًا فتعود المدنية كما كانت. وقوله(فاعلم
وافهم أنه من خروج الأمر إلخ)يشعر بأن هذا الأمر كان قد خرج في زمن دانيال
وعلم به وهذا صحيح فإن دانيال مات بعد صدور هذا الأمر بسنتين أي في سنة
534 ق. م. ولو كان هذا الأمر صدر بعد مماته كما تقول النصارى لقال له:
(فاعلم وافهم أنه سيخرج أمر لتجديد أورشليم وبنائها ومن بعد هذا الأمر إلخ إلخ)
فمن خروج الأمر لتجديد أورشليم وبنائها وبناء هيكلها(إلى المسيح الرئيس سبعة
أسابيع واثنان وستون أسبوعًا)والمسيح الرئيس هو نحميا الذي ولاه ارتحشتا الملك
حاكمًا على اليهود فبنى سور أورشليم وأصلح أمورهم وأقام شريعة موسى لهم وهو
أعظم من ولي عليهم بعد السبي بل هو الوالي الوحيد من بيت داود وأول من جدد
مجد أورشليم وأعاد إليها رونقها القديم ولذلك قال الله عنه لأرميا 33: 15 و 16:
(فى تلك الأيام وفي ذلك الزمان أنبت لداود غصن البر فيجري عدلاً وبرًّا في الأرض
في تلك الأيام يخلص يهوذا وتسكن أورشليم آمنة وهذا ما تتسمى به الرب برنا)
وسُمي نحميا بالمسيح الرئيس؛ لأنه كان كملك لهم وكانوا يسمون ملوكهم مسحاء،
وكذلك الكهنة والأنبياء والرؤساء؛ لأنهم يمسحونهم بالزيت أو الدهن عند ابتداء