وقوله تعالى: (فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ) .
والموضع في هذين الموضعين مراد به الإنجاب.
ومنه قوله تعالى: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ) .
وقوله تعالى: (وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ) .
أما استعمالها مجازاً فيأتي مراداً به عدة معان:
1 -أن يكون بمعنى الجعل . ومنه قوله تعالى:
(وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ(7) .
وقوله: (وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ(10) .
ويفيد هذا الموضع - مع الجعل والإيجاد - معنى البسطة والتهيئة.
2 -أن تكون بمعنى الخلع والإلقاء . ومثاله قوله تعالى:
(وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِنَ الظهِيرَةِ) لأن الثياب - هنا - ملبوسة وليست محمولة حتى توضع.
3 -أن تكون بمعنى البناء والإشادة . . ومثاله قوله تعالى:
(إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ(96) .
4 -أن تكون بمعنى الإزالة . . ومثاله قوله تعالى:
(وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْركَ) يعني أزلنا همومك التي كانت تثقلك.
5 -أن تكون بمعنى الظهور والبروز . . ومثاله قوله تعالى:
(وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ) .
6 -أن تكون بمعنى التهيئة . . ومثاله قوله تعالى:
(وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ(14) .
وكلمة"يضع"في آياتنا استعارة تصريحية تبعية حيث شبه إزالة الإصر
والأغلال وإعفاءهم من كثير من الأعمال الشاقة بالموضع ، والجامع ما يترتب
على كل من الراحة وإلغاء العناء . والقرينة حالية.
* استنتاجات:
إن القرآن استعمل مادة"وضع"في الحقيقة والمجاز . واستعمالها المجازي