فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175164 من 466147

أنت ولينا، أي المتولي أمورنا والمهيمن علينا، فاغفر لنا أي استر ذنوبنا ولا تؤاخذنا بها، وارحمنا وإن قصرنا وفرطنا، وأنت خير الغافرين، أي الساتر ذنوب العباد، العافي عن السيئات، ورحمتك وسعت كل شيء، ومغفرتك ورحمتك بلا سبب ولا علة ولا لمصلحة ولا لعوض، أما غيرك فإنما يغفر لأغراض عديدة كحب الثناء وطلب النفع أو لدفع الضرر، وأنت تغفر لمحض الفضل والجود والكرم، فهو حقا وقطعا خير الغافرين.

قال ابن كثير: والرحمة إذا قرنت مع الغفر، يراد بها ألا يوقع العبد في مثل الذنب في المستقبل.

وقوله: أَنْتَ وَلِيُّنا يفيد الحصر، ومعناه أنه لا ولي لنا ولا ناصر ولا هادي إلا أنت.

وقيل: في تفسير الآية وطلب موسى إهلاكهم وقوله إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ:

أن الفتنة يراد بها عبادة العجل، وأن طلب الإهلاك حينما عبدوا العجل، وأن الذين عبدوه هم السفهاء وهم الأكثرون، وأما عقلاء بني إسرائيل فلم يعبدوه.

فقه الحياة أو الأحكام:

على المؤمن أن يلتزم الأدب مع الله وألا يسلك مسلك العناد، فطلب القوم رؤية الله عز وجل قياسا منهم على سماع كلامه، أدى بهم إلى إنزال الصاعقة أي الزلزلة الشديدة في الجبل الذي كانوا عليه.

وإذا كان هذا سبب الرجفة، فإن عبادة العجل تستحق عذابا أشد وأنكى.

والمراد بالإضلال في قوله: تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ ليس الإجبار أو الإكراه على الوقوع في الضلال كما تقول الجبرية لأنه لم يقل: تضل بها من تشاء من عبادك عن الدين، ولأنه تعالى قال: تُضِلُّ بِها أي بالرجفة، ومعلوم أن الرجفة لا يضل الله بها، فوجب التأويل، وتأويل ذلك أنك تعاقب من تشاء بشرط ألا يؤمن، أو تهلك من تشاء بهذه الرجفة.

وكذلك الهداية في قوله: وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ يراد بها التوفيق والإرشاد إلى وجوه الهداية ومسالكها.

ولا شك أن خالق الداعية إلى الإيمان والكفر إنما هو الله تعالى، والعبد بقدرته الصالحة للإيمان والكفر يرجح أحد الجانبين على الآخر لما خلق الله فيه، وحينئذ تكون الهداية من الله تعالى، والإضلال من الله تعالى، أي بالخلق والإيجاد، لا بالكسب والتحصيل، فالأول فعل الله والثاني فعل الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت