فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175113 من 466147

وبعد أَن بين القرآن عقاب المصرين على الجرائم، وافتراءِ الكذب على الله، رغَّب في التوبة من السيئات وإِن كثرت وعظمت، ببيان أَن الله يغفر الذنوب جميعًا لمن أَخلص في التوبة وصدق في الإِيمان باللهِ فقال تعالى:

153 - {وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} :

أَي والذين اقترفوا الكفر وسائر أَنواع المعاصي من الكبائر والصغائر ثم تابوا من بعدها وآمنوا باللهِ، إِيمانًا صادقًا يستتبع ما يقتضيه من أَعمال البر والطاعات، وإِقلاع عن المعاصي, يغفر الله لهم ما وقع من ذنوبهم مهما عظمت, لأَن ربك المنعم عليك بالخلق والتربية من بعد حصول تلك التوبة الخالصة لَعَظِيمُ المغفرة لذنوب التائبين واسعُ الرحمة بالخلق أَجمعين قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} فتتسع من صدق في إِيمانه بعد الكفر، وأَخلص في الإِقلاع عن سائر المعاصي والآثام.

ولما بين القرآن الكريم طرفًا من قصة موسى مع قومه، شرع يكملها فقال:

154 - {وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} :

أَي ولما ذهب عن موسى الغضب وسكن وهدأَ روعه بعد اعتذار أَخيه وتوبة من تاب، وبيان أَنه قام بموجبات الخلافة عنه، ولكن القوم كانوا لنصحه كارهين، لما حدث هذا أَخذ ألواح التوراة التي أَلقاها.

وفيما نسخ في هذه الصحائف وكتب فيها، هدايةٌ وإِرشادٌ إِلى خير الدنيا وصلاح الآخرة، ورحمة عظيمة واسعة للذين هم لعظمة مربيهم وحافظهم يخضعون ويخافون سوءَ العذاب.

وفي أُسلوب الآية الكريمة من البلاغة ووضوح المعنى وتأْكيده ما يبهر العقول ويأْخذ بالأَلباب، إِذ أَبان أَن الغضب بلغ بموسى - عليه السلام - حدا من الشدة والتسلط جعله كالآمر له بما قال وبما فعل، حتى إِذا سكت هذا الغضب عن إِثارة موسى سكن وأَخذ الأَلواح التي أَلقاها، ومضى في شأْن رسالته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت