فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175109 من 466147

أَي: ولما ندموا أَشد الندم على ما فعلوا من عبادة العجل ومخالفتهم تعاليم موسى وإِرشاد خليفته هارون، واستضعافهم إياه وهمهم بقتله، وعلموا أَنهم بفعل هذه المنكرات قد تنكبوا الصواب وجاوزوا طريق الهدى {قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} : أَي قالوا مقسمين والله لئن لم يغمرنا إِحسان ربنا ويتقبل توبتنا رحمة بنا، فيكفر عنا سيآتنا ويتجاوز عن خطيآتنا لنكونن من جملة الذين خسروا حسن العمل في دنياهم، وخير الجزاءِ في أُخراهم فكانوا في جهنم خالدين.

وفسِّر - سُقِطَ في أَيدِيهم - بما تقدم على طريق الكناية, لأَن النادم المتحسر يعض يده غمًّا وحزنًا فتصير يده مسقوطًا فيها. كما تقدم في المفردات.

والمراد بقوله تعالى: {رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا} علموا وتيقنوا ضلالهم. وإِنما عبر العلم بالرؤية للإِشارة إلى أَنهم تبيَّنوا خطأَهم بوضوح كامل حتى كأَنهم رأَوه بأَعينهم.

وما حكاه القرآن عنهم من الندم والرؤية، وما قالوه وإِن كان بعد رجوع موسى - عليه السلام - إِليهم من الميقات كما دلت عليه آيات سورة طه. لكن أُريد بتقديمه هنا على رجوع موسى أَن يكون ما صدر عنهم من اتخاذ العجل والندم عليه في موضع واحد، مسارعة إِلى تذكير أَهل مكة، بندم بنى إِسرائيل على اتخاذهم العجل الذهبى الذي يخور خوار البقر، فهم أَحق منهم بالندم على عبادة ما هو دون ذلك من الأَحجار، أَمَّا ما جاءَ في سورة طه فهو تفصيل كامل للقصة يقتضي وضع كل حادث في موضعه.

{وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (150) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا في رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (151) } .

المفردات:

{أَسِفًا} : شديد الغضب أَو حزينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت