فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 162708 من 466147

ومن تأكيد المدح بما يُشبه الذم ضرب ثالث؛ وهو أن يأتي الاستثناء فيه مفرغا؛ كقوله تعالى: {وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا} [سورة الأعراف: 126] ، أي: وما تعيب منا إلا أصل المناقب والمفاخر كلها وهو الإيمان بآيات الله، ونحوه قوله: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} [سورة المائدة: 59] ؛ فإن الاستفهام فيه للإنكار.

واعلم أن الاستدراك في هذا الباب يجري مجرى الاستثناء، كما في قول أبي الفضل بديع الزمان الهمذاني:

هو البدر إلا أنه البحر زاخرا ... سوى أنه الضِّرْغام لكنه الوَبْل

{فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ ... (131) }

أما"إن وإذا"فهما للشرط في الاستقبال، لكنهما يفترقان في شيء: وهو أن الأصل في"إن"ألا يكون الشرط فيها مقطوعا بوقوعه؛ كما تقول لصاحبك:"إن تكرمني أكرمك"وأنت لا تقطع بأنه يكرمك.

والأصل في"إذا"أن يكون الشرط فيها مقطوعا بوقوعه كما تقول: إذا زالت الشمس آتيك. ولذلك كان الحكم النادر موقعا لـ"إن"؛ لأن النادر غير مقطوع به في غالب الأمر، وغلب لفظ الماضي مع"إذا"لكونه أقرب إلى القطع بالوقوع نظرا إلى اللفظ؛ قال الله تعالى: {فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ} [سورة الأعراف: 131] أتى في جانب الحسنة بلفظ"إذا"؛ لأن المراد بالحسنة الحسنة المطلقة التي حصولها مقطوع به؛ ولذلك عرفت تعريف الجنس.

وجوز السكاكي أن يكون تعريفها للعهد، وقال:"وهذا أقصى لحق البلاغة"، وفيه نظر.

وأتى في جانب السيئة بلفظ"إن"؛ لأن السيئة نادرة بالنسبة إلى الحسنة المطلقة؛ ولذلك نكرت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت