وفيه لورش المد والتوسط والقصر لأن تغيير الهمزة بالتسهيل لا يمنع منها وليس له فيها بدل لأن كل من روى الإبدال في نحو أأنذرتهم ليس له في آمنتم وآلهتنا إلا التسهيل وقول ابن القاصح تبعا للجعبري وغيره ومن أبدل لورش الهمزة الثانية في نحو أأنذرتهم ألفا أبدلها أيضا هنا يعني في آمنتم ألفا ثم حذفها لأجل الألف التي بعدها فتبقى قراءة ورش على هذا بوزن قراءة حفص بإسقاط الهمزة الأولى فلفظهما متحد ومأخذهما مختلف ولا تصير قراءة ورش بوزن قراءة حفص إلا إذ قصر ورش أما إذا قرأ بالتوسط أو بالمد فيخالفه انتهى مردود بالنص والنظر، أما النص فقول المحقق وغيره اتفق أصحاب الأزرق قاطبة على تسهيلها بين بين. قال ابن الباذش في الإقناع ومن أخذ لورش في أنذرتهم بالبدل لم يأخذ هنا إلا بين بين، ولذا لم يذكر كثير من المحققين كابن سفيان والمهدوي وابن شريح ومكي وابن
الفحام فيها سوى بين بين، وقال في موضع آخر ولعل ذلك وهم من بعضهم حيث رأى بعضهم الرواة عن ورش يقرءونه بالخبر فظن أن ذلك على وجه البدل، ثم حذفت إحدى الألفين، وليس كذلك بل هي رواية الأصبهاني عن أصحابه عن ورش ورواية أحمد بن صالح ويونس بن عبد الأعلى وأبي الأزهر كلهم عن ورش يقرءونها بهمزة واحدة على الخبر كحفص فمن كان من هؤلاء يروي المد لما بعد الهمز يمد ذلك فيكون مثل آمنوا إلا أنه بالاستفهام وأبدل وحذف انتهى بتصرف، وأما النظر فحسبك أن فيه تغيير اللفظ والمعنى، أما تغيير اللفظ فظاهر وهو مصرح به في كلام القائل بجواز البدل حيث قال فتبقى قراءة ورش إلى آخره، وأما المعنى فإن الاستفهام يرجع خبرا ولو باحتمال.
فإن قلت: يجاب عن هذا بما قاله الأذفوي يشبع المد ليدل على أن مخرجها مخرج الاستفهام دون الخبر.
قلت: وإن تعجب فاعجب من صدور هذه المقالة من عالم لا سيما ممن برع في علوم القراءات وكان من أعلم أهل عصره بمصر وهو الإمام أبو بكر محمد بن علي الأذفوي إذ يلزم عليه أن جميع ما نقرؤه بالمد من باب آمَنُوا* نحو آمَنَ الرَّسُولُ.