وقال الزمخشري: كأنَّك بليغ في السؤال عنها لأن من بالغ في المسألة عن الشيء والتنقير عنه استحكم علمه فيه ورصُن، وأحفى في المسألة إذا ألحف، وحفي بفلان وتحفى به: بالغ في البِرِّ به. وقرأ ابن مسعود كأنَّك حفي بها. وقيل إن قريشا سألوا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - عن الساعة، فقيل: يسألونك عنها كأنَّك حفي تتحفى بهم فتخصهم بتعليم وقتها لأجل قرابتهم.
وأجاز أبو عبيدة أن تكون (عن) موضع الباء وبهذا قال ابن قتيبة. وشاهده:
(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى) أي بالهوى وأيد الطبري تعاقب (عن) والباء هنا
وأَولَ حفي بلطيف.
وقال البيضاوي: حفي: فعيل من حفي عن الشيء إذا سأل عنه، فإن من بَالغَ في السؤال عن الشيء والبحث عنه استحكم علمه به، ولذلك عُدي بـ عن، وقيل: هو صلة يسألونك.
وقال الآلوسي: وهو يتعدى بالباء لكونه متضمنا لمعنى بليغ في السؤال عنها حتى أحكمت علمها. حفي عنها أي مبالغ في العلم بها. ذكر بعضهم أن الحفاوة في الأصل: الاستقصاء في الأمر للاعتناء به، قال الأعشى:
فإن تسألوا عني فيا رب سائل ... حفي عن الأعشى به حيث أصعدا
عُدي الوصف بـ (عن) اعتبارا لأصل معناه وهو السؤال والبحث، وقيل لأنه ضمن معنى الكشف ولولا ذلك لعدي بالباء.