وعلى هذا يحتمل أن يكون ردّ التوبة والإيمانِ على من آمن وتاب من المنكرين لذلك المكذبين لخبر النبيّ صلى الله عليه وسلم بطلوعها ، فأما المصدِّقون لذلك فإنه تُقبل توبتهم وينفعهم إيمانهم قبل ذلك.
ورُوي عن عبد الله بن عباس أنه قال: لا يقبل من كافر عملٌ ولا توبةٌ إذا أسلم حين يراها ، إلاَّ من كان صغيراً يومئذ ؛ فإنه لو أسلم بعد ذلك قُبل ذلك منه.
ومن كان مؤمناً مذنباً فتاب من الذنب قُبل منه.
ورُوي عن عِمران بن حُصين أنه قال: إنما لم تقبل توبته وقت طلوع الشمس حين تكون صيحةٌ فيهلك فيها كثير من الناس ؛ فمن أسلم أو تاب في ذلك الوقت وهلك لم تقبل توبته ، ومن تاب بعد ذلك قبلت توبته ؛ ذكره أبو الليث السَّمَرْقَنْدِيّ في تفسيره.
وقال عبد الله بن عمر: يبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها مائة وعشرين سنة حتى يَغْرِسوا النخل.
والله بغيبه أعلم.
وقرأ ابن عمر وابن الزبير"يوم تأتي"بالتاء ؛ مثل"تلتقطه بعض السَيَّارة".
وذهبت بعض أصابعه.
وقال جرير:
لمّا أتى خبرُ الزّبير تواضَعتْ ...
سُورُ المدينة والجبالُ الخُشّعُ
قال المبرد: التأنيث على المجاورة لمؤنث لا على الأصل.
وقرأ ابن سِيرين"لا تنفع"بالتاء.
قال أبو حاتم: يذكرون أن هذا غلط من ابن سِيرين.
قال النحاس: في هذا شيء دقيق من النحو ذكره سيبويه ، وذلك أن الإيمان والنفس كلّ واحد منهما مشتمل على الآخر فأنّث الإيمان إذ هو من النفس وبها ؛ وأنشد سيبويه:
مَشَيْنَ كما اهتزت رماحٌ تَسفّهتْ ...
أعالِيهَا مَرُّ الرياح النَّواسمِ
قال المَهْدَوِيّ: وكثيراً ما يؤنّثون فعل المضاف المذكر إذا كانت إضافته إلى مؤنّث ، وكان المضاف بعض المضاف إليه أو منه أو به ؛ وعليه قول ذِي الرمّة:
مشين ...
البيت ...
فأنث المَرّ لإضافته إلى الرياح وهي مؤنثة ، إذ كان المَرّ من الرياح.