قدرات اختيارية عالية تختار بها مايناسبها من عناصر ومركبات الأرض اللازمة لنموها . وبعد تكون المجموع الجذري ترتفع الريشة مخترقة شقوق التربة لتظهر فوق مستوي سطح الأرض , وبذلك تتحول (البذرة النابتة) إلي ما يسمي باسم (البادرة) التي تستطيل بالتدريج لتعطي الساق حاملا الأوراق والبراعم مكونة المجموع الخضري . وباستمرار مراحل النمو المتتالية تتحول البادرة إلي (النبات الكامل) فتبارك الله أحسن الخالقين .
وفي عملية الإنبات قد تبقي الفلقة أو الفلقتان تحت سطح التربة (محاطة بالقصرة الممزقة) حتي يستنفد ما خزن بها أو بهما من غذاء في تغذية الجنين , وذلك كما يحدث في إنبات بذور البازلاء , أو إنبات نوي نخيل البلح وفي المقابل قد تنمو السويقة إلي أعلي حاملة معها الفلقة أو الفلقتين إلي ما فوق سطح التربة , ومعهما الريشة , وتأخذ الفلقة أو الفلقتان في الاخضرار التدريجي للمشاركة في عملية التمثيل الضوئي لفترة محددة , حتي تستطيل الريشة وتظهر عليها الأوراق الخضراء مكونة المجموع الخضري للنبات الذي يقوم بعملية التمثيل الضوئي , وحينئذ تضمر الورقة الفلقية أو الورقتان الفلقيتان وتسقط أو تسقطان بعد استنفاد ما بهما من غذاء .
هذه العمليات المعقدة في فلق الحب والنوي لايقوي عليهما أحد من الخلق , ولايمكن لهما أن تتما بغير توجيه , وهداية ربانية ومن هنا نسب الحق (تبارك وتعالي) هاتين العمليتين لذاته العلية تشريفا لهما , وتعظيما لشأنهما لأنه بدونهما ما كانت هناك إمكانية للحياة علي الأرض ولذلك قال (عز من قائل) :
إن الله فالق الحب والنوي ... (الأنعام:95)
فالحمد لله علي نعمه المتعددة ومنها فلق الحب والنوي , وعلي رأس تلك النعم: القرآن الكريم , الذي أنزله ربنا (تبارك وتعالي) بعلمه علي خاتم أنبيائه ورسله (صلي الله عليه وسلم) وتعهد (سبحانه وتعالي) بحفظه في نفس لغة