بعد فترة السكون التي عاشها الجنين في داخل البذرة الجافة , فإن البذرة لكي تنبت وتتحول بالتدريج إلي بادرة ثم إلي النبات الكامل فإنها تحتاج إلي توافر عدد من الشروط الداخلية والخارجية , والشروط الداخلية تتعلق بالبذرة ذاتها ومنها حيوية الجنين , ونضج البذرة وسلامتها من التسوس والعفن , ومن سمات نضج البذرة تخلصها من المواد الكابحة للنمو والمثبطة له من مثل الحمض الأبسيسي (AbscisicAcid) والذي يتخلق في بعض البذور ليساعد الجنين علي السكون والكمون في داخل البذرة , ويضمن سباته حتي تتوافر له الظروف المناسبة لإنباته . وكثير من البذور يتوقف إنباتها علي إزالة تلك المواد المثبطة للنمو , ويتم ذلك بواسطة الضوء والحرارة , أو بإفراز مواد مضادة للمواد المثبطة بواسطة الجنين ذاته في داخل البذرة , فسبحان الذي قدر ذلك بعلمه وقدرته .
ومن الشروط الداخلية توافر الإمكانية لامتصاص البذرة للقدر الكافي من كل من الماء والأكسجين عن طريق فتحات دقيقة هيأها الخالق (سبحانه وتعالي) في جسم البذرة من مثل السرة والنقير أو القلم والكوز , خاصة أن بعض أنواع البذور مغطاة بطبقة خارجية صلبة قد تحول دون وصول القدر الكافي من الماء والأكسجين إلي الجنين إلا بعد أن تمر تلك الطبقة الخارجية للبذرة بسلسلة من النشاطات الطبيعية أو الكيميائية أو الميكروبية التي تعين علي تمزيقها . ومثل هذه البذور قد يصعب استنباتها إلا بعد خدش غطائها الخارجي , أو غسلها ونقعها في الماء لفترة محددة , أو تعريضها للضوء أو لدرجات الحرارة المنخفضة (حوالي خمس درجات مئوية لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع) , وذلك
لأن كلا من الضوء والحرارة المنخفضة يعمل علي تنشيط الجنين في داخل البذرة , ومساعدته علي الإنبات