فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14649 من 466147

وَأَمَّا مَنْ فَسَّرَهُ بِالْوُجُوبِ، أَيْ عَلَيَّ بَيَانُ اسْتِقَامَتِهِ وَالدِّلَالَةُ عَلَيْهِ، فَالْمَعْنَى صَحِيحٌ، لَكِنْ فِي كَوْنِهِ هُوَ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ حَذْفٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الدِّلَالَةِ، وَلَمْ يُؤَلَّفِ الْحَذْفُ الْمَذْكُورُ لِيَكُونَ مَدْلُولًا عَلَيْهِ إِذَا حُذِفَ، بِخِلَافِ عَامِلِ الظَّرْفِ إِذَا وَقَعَ صِفَةً فَإِنَّهُ حَذْفٌ مَأْلُوفٌ مَعْرُوفٌ، حَتَّى إِنَّهُ لَا يُذْكَرُ ألْبَتَّةَ، فَإِذَا قُلْتَ: لَهُ دِرْهَمٌ عَلَيَّ، كَانَ الْحَذْفُ مَعْرُوفًا مَأْلُوفًا، فَلَوْ أَرَدْتَ: عَلَيَّ نَقْدُهُ، أَوْ عَلَيَّ وَزْنُهُ وَحِفْظُهُ، وَنَحْوَ ذَلِكَ وَحَذَفْتَ لَمْ يَسُغْ، وَهُوَ نَظِيرُ: عَلَيَّ بَيَانُهُ الْمُقَدَّرِ فِي الْآيَةِ، مَعَ أَنَّ الَّذِي قَالَهُ السَّلَفُ أَلْيَقُ بِالسِّيَاقِ، وَأَجَلُّ الْمَعْنَيَيْنِ وَأَكْبَرُهُمَا.

وَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ تَقِيَّ الدِّينِ أَحْمَدَ ابْنِ تَيْمِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: وَهُمَا نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى} [الليل: 12] قَالَ: فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ مَوَاضِعَ فِي الْقُرْآنِ فِي هَذَا الْمَعْنَى.

قُلْتُ: وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ لَمْ يَذْكُرْ فِي سُورَةِ" {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} [الليل: 1] "إِلَّا مَعْنَى الْوُجُوبِ، أَيْ عَلَيْنَا بَيَانُ الْهُدَى مِنَ الضَّلَالِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ فِي سُورَةِ النَّحْلِ إِلَّا هَذَا الْمَعْنَى كَالْبَغَوِيِّ، وَذَكَرَ فِي الْحِجْرِ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ، وَذَكَرَ الْوَاحِدِيُّ فِي بَسِيطِهِ الْمَعْنَيَيْنِ فِي سُورَةِ النَّحْلِ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا قَوْلَ مُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ فِي السُّوَرِ الثَّلَاثِ.

[فَصْلٌ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ هُوَ صِرَاطُ اللَّهِ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت