فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144440 من 466147

والآية أعنى قوله: (قل أغير الله أتخذ وليا) الخ ، والآيات التالية لها تحتج على المشركين بقلب حجتيهم بعينهما إليهم أي تسلم أصل الحجة وتعدها حقة لكن تبين أن لازمها أن يعبد الله سبحانه وحده ، وينفى عنه كل شريك موضوع .

فقوله تعالى: (قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم) إشارة إلى الحجة من المسلك الأول ، وهو مسلك الرجاء أن يعبد الإله لأنه منعم فيكون عبادته شكرا لإنعامه سببا لمزيده .

أمر سبحانه نبيه صلى الله عليه السلام أن يبين لهم في صورة الاستفهام والسؤال أن الله سبحانه وحده هو الولى للنعمة التي يتنعم بها الإنسان وغيره لأنه هو الرازق الذي لا يحتاج إلى أن يرزقه غيره يطعم ولا يطعم ، والدليل عليه أنه تعالى هو الذي فطر السماوات والأرض وأخرجها من ظلمة العدم إلى نور الوجود ، وأنعم عليها بنعمة التحقق والثبوت ، ثم أفاض عليها بنعم لا يحصيها إلا هو لإبقاء وجودها ، ومنها الإطعام للإنسان وغيره فإن جميع هذه النعم المعدة لبقاء وجود الإنسان وغيره ، والأسباب التي تسوق تلك النعم إلى محال الاستحقاق كل ذلك ينتهى إلى فطره وإيجاده الأشياء والأسباب ومسبباتها جميعا من صنعه.

فإليه سبحانه يرجع الرزق الذي من أهم مظاهره عند الإنسان الإطعام فيجب أن يعبد الله وحده لأنه هو الذي يطعمنا من غير حاجة إلى إطعام من غيره .

فظهر بما بيناه أولا: أن التعبير عن العبودية والتأله باتخاذ الولى في قوله: (أغير الله أتخذ وليا) إنما هو لكون الحجة مسوقة من جهة إنعامه تعالى بالإطعام .

وثانيا: أن التعلق بقوله: (فاطر السماوات والأرض) إنما هو لبيان سبب انحصار الإطعام به تعالى كما تقدم تقريره ، وربما استفيد ذلك من التعريض الذي في قوله: (ولا يطعم) فإن فيه تعريضا بكون سائر من اتخذوهم آلهة محتاجين كعيسى وغيره إلى إطعام أو ما يجرى مجراه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت