13 -بيان أَن جزاءَ الناس على حسب أَعمالهم، ودرجة انبعاثها عن ضمائرهم ونفوسهم. كما قال تعالى: {سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (139) } ) وأَنه لا تحمل نفس وزر نفس أخرى، { ... وَلَا تَكسِبُ كُلُّ نَفسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (164) } .
وأَن الجزاءَ على الأَعمال يتناول ظاهرها وباطنها. كما جاءَ في قوله تعالى: {وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ... (120) } .
14 -كما اشتملت - في مقاصدها - على الحث على السياحة، والسير في الأَرض؛ للنظر والاعتبار قال تعالى:
{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11) } .
15 -الحث على البحث في علوم الكائنات، لمعرفة سنن الله الكونية الدالة على علمه وحكمته، ووافر قدرته ورحمته، ومن ذلك قوله تعالى:
{إِنَّ الله فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَ مِنَ الْمَيَّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِ ... } إلى قوله تعالى: {انظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَاْ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ في ذَلِكُمْ لَاَيَاتٍ لقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} .
16 -بيان أَن عالَم الحيوان عالَم عظيم، يشبه - في أُموره الكثيرة - عالَمَ الإِنسان؛ {وَمَا مِن دَابَّةٍ في الْأَرْضِ وَلَا طَاَئِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهٍ إِلَّا أمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطنَا في الْكِتَابِ مِن شَىْءً ... } . وتعتبر هذه الآية الكريمة أَساسا في علم الحيوان.
17 -كما اشتملت على أَنه تعالى، كتب على نفسِهِ الرحمة لمن تَاب؛ قال تعالى: { ... كَتَبَ ربُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَاب مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (54) } .
إِلى غير ذلك من عظائم الأمور، التي احتوتها هذه السورة الجليلة، التي تعتبر أَعظم دستور للحياة الصحيحة، والسلوك النظيف، والعقيدة المستقيمة. وكان نزولها بمكة، في صدر الإِسلام، حكمة من صنع الحكيم الخبير.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ