فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ بالقرآن وقيل بمحمد عليه السّلام لَمَّا جاءَهُمْ الفاء للتفريع على ما سبق فانهم لما اعرضوا عن الآيات كلها كذبوا بالحق الذي جاءهم فانه من الآيات أو للسببية يعني انهم لما كذبوا بالقرآن الذي هو أعظم المعجزات باهر الاعجاز لفظا ومعنى في كل حين وزمان وكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم مع ظهور اعجاز وجوده الشريف حيث كان مولودا فيهم اميا لم يقرء ولم يكتب في زمان الجاهلية وفترة العلم والحكمة وقد تفجر منه ينابيع العلم والحكمة والآداب على ما تساعده الكتب القيمة المتقدمة وأقر بنبوته القسيسين والأحبار والرهبان فكيف لا يعرضون عن افراد المعجزات فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ يوم القيمة أو عند ظهور الإسلام وارتفاع أمره أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ يعني يظهر لهم قبحه عند نزول العذاب بهم في الاخرة أو في الدنيا.
أَلَمْ يَرَوْا في أسفارهم إلى الشام كَمْ خبرية بمعنى كثيرا أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ من زائدة وكذا في قوله تعالى مِنْ قَرْنٍ القرن القوم المقترنون في زمان واحد وجمعه قرون ومنه قوله صلى الله عليه وسلم خير القرون قرنى يعني من اقترن معى أو طائفة من الزمان يقترن فيها الناس فقيل هو أربعون سنة أو عشرة أو عشرون أو ثلثون أو خمسون أو ستون أو سبعون أو ثمانون أو مائة أو مائة وعشرون والأصح انه مائة سنة لأنه صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن بشر المازني انك تعيش قرنا فعاش مائة سنة كذا ذكر البغوي وفى نهاية الجزري انه صلى الله عليه وسلم مسح راس غلام وقال عش قرنا فعاش مائة سنة وعلى تقدير كونه للزمان معناه أهل قرن مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ يعني قررناهم فيها وأعطيناهم من القوى والأسباب والعدد ما تمكنوا بها على ما أرادوا والجملة في موضع الجر صفة لقرن وجمع نظرا للمعنى ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ ما لم نعطكم من القوى والمال والأسباب والعدد ما موصوفة بمعنى شيئا منصوب اما على انه مفعول ثان