"جَعَلَ"يتعدّى إلى مفعول واحد إذا كان بمعنى: أحدث وأنشأ، كقوله (وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ) ، وإلى مفعولين إذا كان بمعنى: صير، كقوله: (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً) [الزخرف: 19] . والفرق بين"الخلق"و"الجعل": أن"الخلق"فيه معنى التقدير. وفي"الجعل"معنى التضمين،
قوله: (وفي"الجعل"معنى التضمين) ، ولهذا لا يتصور إلا بين شيئين، ومن ثم قال:"كإنشاء شيء ٍ من شيء".
الجوهري:"كل شيء جعلته في وعاءٍ فقد ضمنته".
قال الراغب:"جعل: لفظ عام في الأفعال كلها، وهو أعم من"فعل"، ويتصرف على خمسة أوجه:"
أولها: يجري مجرى"صار"و"طفق"، فلا يتعدى. نحو:"جعل زيد يقول كذا".
وثانيها: يجري مجرى"أوجد"، فيتعدى إلى واحد. قال تعالى: وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ { [النحل: 78] .
وثالثها: في إيجاد شيء ٍ من شيء ، وتكوينه منه. قال تعالى: جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا { [النحل: 72] .
ورابعها: في تصيير شيء ٍ على حالةٍ دون حالة، نحو: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا { [البقرة: 22] ، و جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلالاً { [النحل: 81] ، وقال: إنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًا { [الزخرف: 3] .
وخامسها: الحكم بالشيء على الشيء ؛ حقاً، قال تعالى: إنَّا رَادُّوهُ إلَيْكِ وجَاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ { [القصص: 7] ، أو باطلاً، قال تعالى: ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ البَنَاتِ { [النحل: 57] .