فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144232 من 466147

كقوله تعالى وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها أو لأن الظلمات كثيرة ، لأن ما من جنس من أجناس الأجرام إلا وله ظل ، وظله هو الظلمة ، بخلاف النور فإنه من جنس واحد وهو النار. فإن قلت: علام عطف قوله ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ «1» ؟ قلت: إما على قوله الْحَمْدُ لِلَّهِ على معنى أن اللّه حقيق بالحمد على ما خلق ، لأنه ما خلقه إلا نعمة ، ثم الذين كفروا به يعدلون فيكافرون نعمته وإما على قوله خَلَقَ السَّماواتِ على معنى أنه خلق ما خلق مما لا يقدر عليه أحد سواه ، ثم هم يعدلون به ما لا يقدر على شيء منه. فإن قلت: فما معنى ثم؟ قلت: استبعاد أن يعدلوا به بعد وضوح آيات قدرته ، وكذلك ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ استبعاد لأن يمتروا فيه بعد ما ثبت أنه محييهم ومميتهم وباعثهم.

[سورة الأنعام (6) : آية 2]

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (2)

ثُمَّ قَضى أَجَلًا أجل الموت وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ أجل القيامة. وقيل: الأجل الأوّل:

ما بين أن يخلق إلى أن يموت. والثاني: ما بين الموت والبعث وهو البرزخ. وقيل: الأوّل النوم.

والثاني: الموت. فإن قلت: المبتدأ النكرة إذا كان خبره ظرفا وجب تأخيره «2» فلم جاز تقديمه

(1) . عاد كلامه. قال: «فان قلت علام عطف ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ... الخ» ؟ قال أحمد: وفي هذا الوجه الثاني نظر من حيث أن عطفه على الصلة يوجب دخوله في حكمها. ولو قال الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ، الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ لم يسند ، لخلو الجملة من العائد. ويمكن أن يقال: وضع الظاهر الذي هو بِرَبِّهِمْ موضع المضمر تفخيما وتعظيما. وأصل الكلام: الذي يعدل به الذين كفروا ، أو الذي الذين كفروا يعدلون به ، باتساع وقوعها صلة ، رعاية لهذا الأصل ، فهذا نظر من حيث الإعراب. ونظيره قوله تعالى وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ فيمن جعل «ما» موصولة لا شرطية ، فان دخول جاءكم وما بعده في حكم الصلة يستدعى ضميراً عائداً إلى الموصول ، وهو مفقود لفظاً ، لأن الظاهر وضع فيه موضع المضمر. والأصل:

ثم جاءكم رسول مصدق له ، فاستقام عطفه ودخوله في حكم الصلة بهذه الطريقة ، لكن بقي في آية الأنعام هذه نظر في المعنى على الإعراب المذكور ، وهو أنه يصير التقدير: الحمد للّه الذي ، الذين كفروا يعدلون ، ووقوع هذا عقيب الحمد غير مناسب كما ترى. فالوجه - واللّه أعلم - عطفه على أول الكلام ، لا على الصلة ، واللّه الموفق. []

(2) . قال محمود: «إن قلت المبتدأ النكرة إذا كان خبره ظرفا وجب ... الخ» قال أحمد: وليس في إرادة هذا المعنى موجب للتقديم. وقد ورد وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ في سياق التعظيم لها ، وهو مع ذلك مؤخر عن الخبر في قبله وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فالظاهر - واللّه أعلم - أن التقديم إنما كان لأن الكلام منقول من كلام آخر ، وكان الأصل - واللّه أعلم - ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ، إذ كلاهما مقضي. فلما عدل بالكلام عن العطف الافرادى تمييزا بين الأجلين رفع الثاني بالابتداء وأقر بمكانه من التقديم واللّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت