وظاهر كلام القاضي عياض في آخر كتاب «الشفا» أن من سبه عذر وعوقب، وجعله في ذلك كالخضر ونحوه، وأظنه - والله عز وجل أعلم - وهما منه فإن لم يكن وهما فهو نقل غريب جدا فتأمله.
حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ (258) [البقرة: 258] قالوا:
هذا من إبراهيم يتضمن قدرة الله تعالى على أن يأتي بها من المغرب وليس كذلك، إذ هو محال لا يدخل تحت المقدورية، فأكذبوا بإخراجها من المغرب في آخر الوقت. وإن ثبت أنها ردت لعلي - رضي الله عنه - كما حكاه القاضي عياض في الشفاء، فقد تقدم إكذابهم من حينئذ.
{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ} (159) [الأنعام: 159] / [84 ب/م] يحتج به من أنكر الخلاف بين الأئمة في الفروع فضلا عن الأصول؛ لأن ذلك تفريق للدين، وهو مذموم.
وأجيب بأنه محمول على التفرق في أصول الدين لا في فروعه للإجماع على جوازه.
{قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ} (162) [الأنعام: 162] احتج به أبو حنيفة على وجوب الأضحية، لأن الإشارة إلى ما سبق من الصلاة، والنسك، والأضحية من النسك، والآية اقتضت أنها مأمور بها والأمر للوجوب.
وأجيب بأن المخاطب/ [180/ل] بالأمر بها هو النبي صلّى الله عليه وسلّم فإن كان الأمر به على الوجوب فهو خاص به لا يتعدى إلى الأمة.