فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144223 من 466147

وقال هود - عليه السلام -: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ) فذكر أنهم عتوا وعصوا، فقطع بذلك

دابرهم واستأصل شأفتهم كما فعل بكثير، وإن هم آمنوا واتقوا وعده ووعيده الحق

أن يمتعهم متاغا حسنًا إلى أجل مسمى، وأن يرسل السماء عليهم مدرارًا، ويمددهم

بأموال وبنين، ويجعل لهم جنات، ويجعل لهم أنهارًا هذا كله إنهم إن عتوا وكفروا

يقطع عنهم المطر من السماء والنبات من الأرض، ويمنعهم الأزراق ويهلكهم

ويفنيهم، ويمنع منهم التناسل كما فعل بكثير كقوله:(فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا

أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ)إلى غير ذلك مما يعلم

أْنه يخلق ما يشاء ويختار.

ولو كان كما زعم بعضهم لكان أمره أشبه بحال المضطر، كيف يكون هذا أو

يظن بتدبيره، وهذا هو الواسع العليم خلق كل شيء ، وقدره على ما شاء تقديرًا

وعلمه، ومشيئته أوسع من التصرف وتنويع التدبير دون نهاية ولا غاية، والأجل

المسمى هو الذي إليه المنتهى في الأعمال والأعمار والأرزاق؛ كقيام الساعة للدنيا،

وكموت من يموت من غير عارض له من قتل بحدث، أو أسباب تقضي مقدره

لآجال قد قضاها، فهو مقدر لمقدور، (وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ(8) .

وهذا هو الأجل المعني بقوله جلَّ قوله: (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ) عنه

(سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) .

والأجل الذي هو دونه الذي قال فيه: (قَضَى أَجَلًا) هو ما قد

قدره بحلول أسباب وحوادث تقدرها.

وفي هذا يتصور المعنى بقوله جلَّ قوله:(وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ

عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ)وفي هذا قد ينفع الحذر، وفيه يوجد تأثير بر

الوالدين وصلة الرحم، والإيمان والعمل بطاعة الله - جلَّ جلالُه - بالاستجابة لله وللرسول.

ألا ترى أنهم لما استجابوا لله ولرسوله نعشهم، ومدَّ لهم في أعمارهم حتى

يتوفاهم على آجالهم، ومدتهم المقدرة لهم من حلول منياتهم، ومتى عتوا عما نهوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت