يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِآيَاتِي الْعَادِلُونَ بِيَ الْأَنْدَادَ وَالْآلِهَةَ يَا مُحَمَّدُ لَكَ، لَوْ دَعَوْتَهُمْ إِلَى تَوْحِيدِي وَالْإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِي، وَإِذَا أَتَيْتُهُمْ مِنَ الْآيَاتِ وَالْعِبَرِ بِمَا أَتَيْتُهُمْ بِهِ وَاحْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ بِمَا احْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ مِمَّا قَطَعْتُ بِهِ عُذْرَهُمْ: هَلَّا نَزَلَ عَلَيْكَ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ فِي صُورَتِهِ يُصَدِّقُكَ عَلَى مَا جِئْتَنَا بِهِ، وَيَشْهَدُ لَكَ بِحَقِيقَةِ مَا تَدَّعِي مِنْ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَكَ إِلَيْنَا كَمَا قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْمُشْرِكِينَ فِي قِيلِهِمْ لِنَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونُ مَعَهُ نَذِيرًا} ، {وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ}
يَقُولُ: وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا عَلَى مَا سَأَلُوا ثُمَّ كَفَرُوا وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي، لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ، وَلَمْ يُنْظَرُوا فَيُؤَّخَرُوا بِالْعُقُوبَةِ مُرَاجَعَةَ التَّوْبَةِ، كَمَا فَعَلْتُ بِمَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ الَّتِي سَأَلَتِ الْآيَاتِ ثُمَّ كَفَرَتْ بَعْدَ مَجِيئِهَا مِنْ تَعْجِيلِ النِّقْمَةِ وَتَرْكِ الْإِنْظَارِ.
عَنْ عِكْرِمَةَ: {لَقُضِيَ الْأَمْرُ} قَالَ: «لَقَامَتِ السَّاعَةُ»
وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ
«لَوْ آتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَتِهِ لَمَاتُوا، ثُمَّ لَمْ يُؤَخَّرُوا طَرْفَةَ عَيْنٍ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (9) }