فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 143822 من 466147

وَلَمَّا بَيَّنَ أَنَّ شَأْنَهُمُ الْإِعْرَاضُ عَنِ الْآيَاتِ الْمُنَزَّلَةِ وَسَائِرِ مَا يُؤَيِّدُ اللهُ بِهِ رُسُلَهُ ، رَتَّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: (فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ) أَيْ فَبِسَبَبِ ذَلِكَ الشَّأْنِ الْكُلِّيِّ الْعَامِّ وَهُوَ اسْتِمْرَارُهُمْ عَلَى الْإِعْرَاضِ عَنِ النَّظَرِ فِي الْآيَاتِ فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ الَّذِي جَاءَهُمْ لَمَّا جَاءَهُمْ فَلَمْ يَتَرَيَّثُوا وَلَمْ يَتَأَمَّلُوا ، وَإِنَّمَا كَذَّبُوا مَا جَهِلُوا ، وَمَا جَهِلُوا إِلَّا لِأَنَّهُمْ سَدُّوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مَسَالِكَ الْعِلْمِ ، وَهَذَا الْحَقُّ الَّذِي كَذَّبُوا بِهِ هُوَ دِينُ اللهِ الَّذِي جَاءَهُمْ بِهِ خَاتَمُ رُسُلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْعَقَائِدِ وَالْعِبَادَاتِ وَالْآدَابِ ، وَأَحْكَامِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَالْمُعَامَلَاتِ ، وَقَدْ دَعَاهُمْ أَوَّلًا بِمِثْلِ هَذِهِ السُّورَةِ إِلَى كُلِّيَّاتِهِ مُجْمَلَةً ثُمَّ مُفَصَّلَةً وَإِنَّمَا كَانَ يَكُونُ التَّفْصِيلُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ، إِلَى أَنْ تَمَّ الدِّينُ كُلُّهُ فَأَكْمَلَ اللهُ بِهِ النِّعْمَةَ ، وَالْحَقُّ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ الْمُوَافَقَةُ وَالْمُطَابَقَةُ كَمَا قَالَ الرَّاغِبُ ، أَوِ الْأَمْرُ الثَّابِتُ الْمُتَحَقِّقُ بِنَفْسِهِ ، فَهُوَ كُلِّيٌّ لَهُ جُزْئِيَّاتٌ كَثِيرَةٌ ، وَكُلَّمَا أُطْلِقَ فِي مَقَامٍ يُعْرَفُ الْمُرَادُ مِنْهُ بِالْقَرَائِنِ اللَّفْظِيَّةِ أَوِ الْمَعْنَوِيَّةِ ، وَقَدْ أُطْلِقَ فِي الْقُرْآنِ بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ الْمُطْلَقِ وَعَلَى الْبَارِئِ تَعَالَى وَعَلَى الْقُرْآنِ وَعَلَى الدِّينِ ، وَذِكْرُ الدِّينِ مُضَافًا إِلَى الْحَقِّ إِضَافَةً بَيَانِيَّةً كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت