وقال أبو البقاء: {مكناهم} في موضع خبر صفة {قرن} وجمع على المعنى وما قاله أبو البقاء ممكن ، {وما} في قوله: {ما لم نمكن لكم} جوزوا في إعرابها أن تكون بمعنى الذي ويكون التقدير التمكين ، الذي {لم نمكن لكم} فحذف المنعوت وأقيم النعت مقامه ، ويكون الضمير العائد على {ما} محذوفاً أي ما لم نمكنه لكم وهذا لا يجوز ، لأن {ما} بمعنى الذي لا يكون نعتاً للمعارف وإن كان مدلولها مدلول الذي ، بل لفظ الذي هو الذي يكون نعتاً للمعارف لو قلت ضربت الضرب ما ضرب زيد تريد الذي ضرب زيد لم يجز ، فلو قلت: الضرب الذي ضربه زيد جاز وجوزوا أيضاً أن يكون نكرة صفة لمصدر محذوف تقديره تمكيناً لم نمكنه لكم ، وهذا أيضاً لا يجوز لأن {ما} النكرة الصفة لا يجوز حذف موصوفها ، لو قلت: قمت ما أو ضربت ما وأنت تريد قمت قياماً ما وضربت ضرباً ما لم يجز ، وهذان الوجهان أجازهما الحوفي وأجاز أبو البقاء أن يكون {ما} مفعولاً به بنمكن على المعنى ، لأن المعنى أعطيناهم ما لم نعطكم ، وهذا الذي أجازه تضمين والتضمين لا ينقاس ، وأجاز أيضاً أن تكون {ما} مصدرية والزمان محذوف أي مدة {ما لم نمكن لكم} ويعني مدة انتفاء التمكين لكم ، وأجاز أيضاً أن تكون نكرة موصوفة بالجملة المنفية بعدها أي شيئاً لم نمكنه لكم ، وحذف العائد من الصفة على الموصوف وهذا أقرب إلى الصواب وتعدى مكن هنا للذوات بنفسه وبحرف الجر ، والأكثر تعديته باللام {مكنا ليوسف في الأرض} {إنا مكنا له في الأرض} أو لم نمكن لهم.
وقال أبو عبيد مكناهم ومكنا لهم لغتان فصيحتان ، كنصحته ونصحت له والإرسال والإنزال متقاربان في المعنى لأن اشتقاقه من رسل اللبن ، وهو ما ينزل من الضرع متتابعاً و {السماء} السماء المظلة قالوا: لأن المطر ينزل منها إلى السحاب ، ويكون على حذف مضاف أي مطر {السماء} ويكون {مدراراً} حالاً من ذلك المضاف المحذوف.