وجائز أن يكون إلا ما شاءَ الله أن يعذبهم به من أصناف العذاب، كما قال جلَّ وعزَّ: (لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ(106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ).
فيجوز واللَّه أعلم إلا ما شاءَ ربك من مقدار حشرهم ومحاسبتهم
ويجوز أن يكون إلا ما شاءَ ربك مما يزيدهم من العذاب.
(يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا ...(130)
قال: (رُسُلٌ مِنْكُمْ) وإِنما المرسل من الإِنس دون الجن، فإِنما جاز ذلك لأن الجماعة تعقل وتخاطب، فالرسل: هم بعض من يعقل.
وهذا كقوله: عزَّ وجلَّ: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) .
وَإنَّمَا يخرجُ ذَلك مِنَ الْمِلْح.
أي البحر الذي ليس بعذبٍ، فقال منهما لأن ذكرهما قَدْ جُمِعَ.
فهذا جائز في اللغة، في كل ما اتَّفَقَ في أصله كما اتفقت الجِن مع الإنس في باب التمييز.
(قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ(135)
فإِن قال قائل فكيف يجوز أن يَأمُرَهُمْ النبي - صلى الله عليه وسلم - أنْ يُقِيمُوا على الكفر فيقول لهم: (اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ) ، فإِنما معنى هذا الأمْرِ المبَالغة في الوَعِيدِ، لأن قوله لهم: (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) .
قد أعلمهم أن من عمل بعملهم فَإلى النار مصيرُه، فقال لهم: أقيموا على ما أنتم عليه إِن رضيتم العذاب بالنار.
(وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا ...(139)
(خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا) هو على ضربين: