(الأمر الرابع) : أن هذا الإنجيل يبين أن المسيح عليه السلام لم يصلب ، ولكن شبه لهم. فألقى الله شبهه على يهوذا الأسخريوطي ، ويقول في ذلك برنابا:"الحق أقول أن صوت يهوذا ، ووجهه ، وشخصه بلغت من الشبه بيسوع أن أعتقد تلاميذه والمؤمنون به كافة إنه يسوع ، كذلك خرج بعضهم من تعاليم يسوع ، معتقدين أن يسوع كان نبياً كاذباً ، وإنما الآيات التي فعلها بصناعة السحر ، لأن يسوع قال إنه لا يموت إلى وشك انقضاء العالم ، لأنه سيؤخذ في ذلك الوقت من العالم".
ثم يبين أن يسوع طلب إلى الله أن ينزل إلى الأرض بعد رفعه ليرى أمه وتلاميذه ، فنزل ثلاثة أيام.
ثم يقول:"ووبخ كثيرين ممن اعتقدوا إنه مات"وقام قائلاً:"أتحسبونني أنا والله كاذبون ، لأن الله وهبني أن أعيش ، حتى قبيل انقضاء العالم ، كما قد قلت لكم ، الحق أقول لكم إني لم أمت ، بل يهوذا الخائن ، احذروا ، لأن الشيطان سيحاول جهده أن يخدعكم ، ولكن كونوا شهودي في كل إسرائيل ، وفي العالم كله ، لكل الأشياء التي رأيتموها وسمعتموها".
43 -هذا هو إنجيل برنابا ، وما خالف فيه بقية الأناجيل من مسائل جوهرية ، وفي الحق إنه خالف المسيحية القائمة في خصائصها التي امتازت بها فإن تلك المسيحية امتازت بالتثليث ، وبنوة المسيح وألوهيته ، وكان هذا شعارها الذي بها تعرف ، وعلامتها التي بها تتميز ، وقد خالف كل هذا ، وإذا كانت مخالفته للمسيحية القائمة في ذلك الأمر الجوهري ثابتة - وهو ينسب إلى قديس من قديسيهم - فقد كان من الحق إذن أن يحدث ظهوره وكشفه بين ظهراني المسيحيين في مكاتب من لا يتهمون بالكيد للمسيحية ، ومن لا يتهمون بأنهم لا يرجون لها وقاراً - رجة فكرية عنيفة ، اهتزت بسببها المشاعر والمنازع ، فالكنيسة والمتعصبون من المسيحيين يرفضونه رفضاً باتاً ، ما دام قد أتى بما لا يعرفونه هم ،