وزعم الدكتور سعادة بأنه لو كان معروفاً في ذلك الإبان لعرفه النبي - صلى الله عليه وسلم - واحتج به ، أو أخذ منه - زعم باطل - لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب ، ولم يقم في البلاد التي سادتها المسيحية آمادا تمكنه من المعرفة والإطلاع ، ولأن مضى قرنين من الزمان بعد التحريم يجعل التحريم ينتج أثره ، فيخفي ما كان ذائعاً ، ويدفن ما كان معلوماً مشهوراً فمائتان من السنين تكفي لطمس الموجود ، وتعقبه آثار المفقود.
وإن المسيحيين يجدون فيما اشتمل عليه ذلك الإنجيل أخباراً دقيقة عن التوراة حتى لقد يقول الدكتور سعادة:"إنك إذا أعملت النظر في هذا الإنجيل وجدت لكاتبه الماماً عجيباً بأسفار العهد القديم لا تكاد تجد لها مثيلاً بين طوائف النصارى إلا في أفراد قليلين من الأخصائيين الذين جعلوا حياتهم وقفاً على الدين ، كالمفسرين ، حتى إنه لينذر أن يكون بين هؤلاء أيضاً من له إلمام بالتوراة يقرب من إلمام كاتب إنجيل برنابا".
ترجيح صدق النسبة في هذا الإنجيل:
41 -هذه بينات شاهدة - وإن لم تبلغ اليقين والجزم - بأن نسبة هذا الإنجيل إلى برنابا نسبة يرجح أن تكون صحيحة ، لأنه وجدت نسخته الأولى في جو مسيحي خالص ، وكان معروفاً قبل ذلك بقرون أن لبرنابا إنجيلاً ، وهو يدل على أن كاتبه على المام تام بالتوراة التي لا يعرفها الرجل المسيحي غير الاختصاصي في علوم الدين ، بل يندر من يعرفها من المختصين ، وإن برنابا كان من الدعاة الأولين الذين عملوا في الدعوة عملاً لا يقل عن عمل بولس ، كما تذكر رسالة أعمال الرسل ، فلابد أن تكون له رسالة أو إنجيل.